عبد الوهاب الشعراني
372
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
للأولياء وحي الإلهام الذي لا تشريع فيه إنما بفساد حكم . قال بعض الناس بصحة دليله ونحو ذلك فيعمل به في نفسه فقط قال ، ولو أنّ الوحي على لسان جبريل عليه السلام كان باقيا بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم لكان عيسى عليه السلام إذا نزل لا يحكم بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما يحكم بشرعه الذي يوحي به إليه جبريل وأطال في ذلك . وقال في الباب العاشر وثلاثمائة : واعلم أن الوحي لا ينزل به الملك على غير قلب نبي أصلا ولا يأمر غير نبي بأمر إلهي جملة واحدة ، فإن الشريعة قد استقرت وتبين الفرض ، والواجب ، والمندوب ، والحرام ، والمكروه ، والمباح ، فانقطع الأمر الإلهي بانقطاع النبوة والرسالة ، وما بقي أحد من خلق اللّه تعالى يأمره اللّه بأمر يكون شرعا يتعبد به أبدا ، فإنه إن أمره بفرض كان الشارع أمره به ، وأخطأ هو في ادعائه نبوة قد انقطعت ، أو نهاه عن حرام كان الشارع نهاه عنه أو أمره بمندوب كان الشارع ندبه إليه أو نهاه عن مكروه كان الشارع كرهه له ، فإن قال : إن اللّه أمرني بفعل المباح قلنا له : لا يخلو أن يرجع ذلك المباح واجبا في حقك أو مندوبا وذلك عين نسخ الشرع الذي أنت عليه حيث صيرت بالوحي الذي زعمته المباح الذي قرره الشارع مباحا مأمورا به يعصي العبد بتركه ، وإن أبقاه مباحا كما كان في الشريعة فأي فائدة لهذا الأمر الذي جاء به ملك وحي هذا المدعي ، فإن قال لم يجئني بذلك ملك ، وإنما أمرني اللّه تعالى به من غير واسطعة قلنا له : هذا أعظم من الأول فإنك إذن ادعيت أن اللّه تعالى كلمك كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام ولا قائل بذلك لا من علماء النقل ولا من علماء الذوق ثم إنه تعالى لو كلمك أو قال لك ما كان يلقى في كلامه إلا علوما وأخبارا لا أحكاما ولا شرعا ، ولا يأمرك بأمر جملة واحدة انتهى . قال الشيخ أيضا في الباب الحادي والعشرين من « الفتوحات » : من قال إن اللّه تعالى أمره بشيء ، فليس ذلك بصحيح إنما ذلك تلبيس لأن الأمر من قسم الكلام وصفته وذلك باب مسدود دون الناس ، فإنه ما بقي في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا وهو مشروع فما بقي للأولياء وغيرهم إلا سماع أمرها ، ولكن لهم المناجاة الإلهية وتلك لا أمر فيها وإنما هو حديث وسمر ، وكل من قال من الأولياء إنه مأمور بأمر إلهي في حركاته وسكناته مخالف لأمر شرعي