عبد الوهاب الشعراني
362
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
قبلوا التوفيق على مزاج خاص فللهادي الذي هو اللّه تعالى الإبانة والتوفيق وليس للهادي من المخلوقين إلا الإبانة فقط ذكره الشيخ في الباب التاسع والسبعين وثلاثمائة . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] مع أن القرآن جاء على لغتهم فما السبب الداعي إلى احتياجهم إلى بيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( فالجواب ) : سبب ذلك أن كل كلام لا بد فيه من إجمال وما كل أحد يعرف المجمل فلذلك لم يكتف الحق تعالى بنزول الكتب الإلهية من غير بيان الرسل لما أجمل فيها ومعلوم أنه لا يفضل العبارة إلا العبارة فنابت الرسل مناب الحق تعالى في تفصيل ما أجمله في كتابه وناب المجتهدون مناب الرسل فيما أجملوه في كلامهم ولولا أن حقيقة هذا الإجمال سارية في العالم ما شرحت الكتب ولا ترجمت من لسان إلى لسان ولا من حال إلى حال قال تعالى : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التوبة : 6 ] ، وهو ما أنزل خاصة وأما ما فصله الرسول وأبان عنه فهو تفصيل ما نزل لا عين ما نزل فإن البيان وقع بعبارة أخرى ذكره الشيخ في الباب الحادي والستين وثلاثمائة . ( فإن قلت ) : فهل النبوة من النعوت الإلهية أو الكونية ؟ ( فالجواب ) : هي من النعوت الإلهية أثبت حكمها في الجناب الإلهي الاسم السميع وأثبت حكمها صيغة الأمر الذي في الدعاء المأمور به وإجابة الحق تعالى عباده فيما سألوه فيه فليست النبوة بمعقول زائد على هذا الذي ذكرناه إلا أنه تعالى لم يطلق على نفسه من ذلك اسما كما أطلق في الولاية فسمى نفسه وليا وما سمى نفسه نبيا مع كونه أخبرنا وسمع دعاءنا ذكره الشيخ في الباب الخامس وخمسين ومائة . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ الحج : 52 ] كيف وصل إلى قلب الرسول والنبي مع أنهما معصومان منه . ( فالجواب ) : كما قال الشيخ في الباب السادس من « الفتوحات » : إن الأنبياء عليهم