عبد الوهاب الشعراني

359

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وزيادة الثياب ليسخن ، وذلك لاستيلاء البرد والقشعريرة على الحرارة الغريزية وضعفها ، ولا يخفى أن هذا كله خاص بما إذا كان التنزل على القلب بالصفة الروحانية واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فلم اختار الأنبياء النوم على ظهورهم دون جنبهم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والثلاثين وثلاثمائة : أنهم إنما اضطجعوا على ظهورهم لعلمهم بأن كل ما قابل الوجه فهو أفق له ومعلوم أن الأفق نوعان : نوع أدون وهو الأرض ، ونوع أعلى وهو السماء ، فلذلك استلقوا على ظهورهم ليكون أفقهم أعلى وإيضاح ذلك كما في الباب الثالث والثلاثين : هو أن تعلم أن الوارد الإلهي الذي هو صفة القيومية إذا جاءهم اشتغل الروح الإنساني المدبر عن تدبيره بما يتلقاه من الوارد الإلهي من العلوم الإلهية فلم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض المعبر عنه بالاضطجاع ، ولو كان على سرير ، فإن السرير هو المانع له من وصوله إلى التراب فهذا سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحي عليهم ، ثم إن الروح إذا فرغ من ذلك التقى وصدر الوارد إلى حضرة ربه رجع الروح إلى تدبير جسده فأقامه من ضجعته ، قال الشيخ : وما بلغنا عن نبي قط أنه تخبط واضطرب عند نزول الوحي أبدا واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فما ثم إذن في العباد أقوى من الأنبياء لتحملهم ثقل الوحي ؟ ( فالجواب ) : نعم . ما ثم أقوى من الأنبياء فهم أقوى من الجبل ، لتحملهم الوحي حين نزل إليهم ولم يحمل ذلك الجبل بل تصدع . قال الشيخ في الباب الثاني والأربعين وثلاثمائة : ومما يؤيد قولنا : إن الأنبياء أقوى من الجبال قوتهم على سماع ما لا يليق بجناب اللّه من الكفار وغيرهم وعدم قوة الجبال لسماع ذلك قال تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) [ مريم : 90 ، 91 ] . وقد سمع الأنبياء قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] ولم يكادوا ينفطرون ولم يتزلزلوا بل ثبتوا وذلك لأنه تعالى تجلى للأنبياء ، نحو حضرة قوله تعالى : لَوْ