عبد الوهاب الشعراني
307
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وسبب توقف العقول الضعيفة ووقوع الاشتباه في مثل ذلك تعذر الخروج عن المألوفات وذلك قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) [ الشرح : 1 ] فلم يكن فيه بعد ذلك للهوى منفذ ولا للشيطان عليه سبيل وأطال في ذلك وقال الشيخ : العارف باللّه تعالى الجامع بين الطريقين سيدي عبد العزيز الدريني رضي اللّه عنه : لا يجوز قطعا نسبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الذنوب على حد ما نتعقله نحن وإنما سماها اللّه تعالى في حقهم معصية وخطيئة وذلك لأن مقامهم الأرفع لا ذوق لولي فيه ولو ارتفعت درجته فضلا عن غيره من أمثالنا وذلك لأنهم معصومون من الوقوع في ذنوبنا وغاية خطاياهم إنما هو مثل نظره إلى مباح أو لفظة رائحتها رعونة ومكروه وباطنها علم وصلاح مثل قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، في معرض إقامة الحجة على قومه بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ [ الأنبياء : 63 ] وكما وقع له من قوله إِنِّي سَقِيمٌ [ الصافات : 89 ] حتى لا يخرج مع قومه إلى ما دعوه إليه من اللهو واللعب أي مآلي إلى السقم ونحو ذلك انتهى . وقال الشيخ في الباب الثاني والسبعين وثلاثمائة من « الفتوحات المكية » : يجب قطعا تنزيه الأنبياء مما نسبه إليهم بعض المفسرين من الطامات الكبرى مما لا يجيء في كتاب ولا سنة صحيحة وهم يزعمون أنهم قد فسروا قصصهم التي قصها اللّه تعالى علينا وكذبوا اللّه في ذلك وجاءوا فيه بأكبر الكبائر وذلك كمسألة إبراهيم الخليل عليه السلام وما نسبوه إليه من وقوع الشك بحسب ما يتبادر إلى الأذهان وما نظروا في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نحن أولى بالشك من إبراهيم » وذلك أن إبراهيم عليه السلام لم يشك في إحياء اللّه الموتى معاذ اللّه أن يشك نبي في مثل ذلك وإنما كان يعلم أن لإحياء اللّه الموتى طرقا ووجوها متعددة لم يدر بأي وجه منها يكون إحياء اللّه تعالى للموتى وهو مجبول على طلب الزيادة من العلم فعين اللّه تعالى له وجها من تلك الوجوه فسكن ما كان عنده وعلم حينئذ كيف يحيي اللّه الموتى فما كان السؤال إلّا عن معرفة الكيف لا غير وكذلك القول في قصة سليمان وما نسبوه إلى الملكين ببابل هاروت وماروت كل ذلك لم يرد في كتاب ولا سنة وإنما ذلك نقل عن اليهود فاستحلوا أعراض الأنبياء والملائكة بما ذكروا لهم من تجريحهم أنبياء اللّه تعالى وملأوا تفاسيرهم للقرآن