عبد الوهاب الشعراني

343

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

عليه ، فافهم ؟ ومعنى الحديث : لا تفضلوني من ذوات نفوسكم لجهلكم بالأمر وليس معناه لا تفضلوني مطلقا فإنه من فضله بتفضيل اللّه عز وجل له فقد أصاب . ( فإن قلت ) : فهل للعارف أن يفضله صلى اللّه عليه وسلم ، بحسب ما تحمله الألفاظ ؟ ( فالجواب ) : نعم له ذلك ولكن الكامل لا يعتمد في جميع ما يقوله إلا على ما يلقيه اللّه تعالى عنده لا على ما تحتمله الألفاظ واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فهل جميع مقاماته صلى اللّه عليه وسلم ، تورث لأتباعه من الأنبياء والأولياء أو يختص صلى اللّه عليه وسلم ، بمقامات لا يصح لأحد منهم أن يرثها منه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع والثلاثين وثلاثمائة يختص صلى اللّه عليه وسلم ، بمقامات لا يشاركه فيها أحد من الأنبياء . منها أنه أعطاه ضروب الوحي كلها من وحي البشارات وإنزاله على القلب والإذن وبالعروج به إلى السماء ونحو ذلك ، ومنها أنه أعطاه علم الأحوال كلها لكونه أرسل إلى جميع الناس كافة ومعلوم أن أحوالهم مختلفة فلا بد أن تكون رسالته تعم الكل بجميع أحوالهم ومنها أنه أعطاه علم إحياء الأموات معنى وحسا بخلاف غيره فحصل صلى اللّه عليه وسلم ، العلم بالحياة المعنوية وهي حياة العلوم وحصل أيضا الحياة الحسية وهو ما أتى في قصة إبراهيم تعليما وإعلاما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قول تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ [ هود : 120 ] ومنها أنه أعطاه علم الشرائع المتقدمة كلها وأمره أن يهتدي بهدي الأنبياء ، لا بهم ومنها أنه اختص بشرع لم يكن لغيره كما أشار إليه حديث أعطيت ستا لم يعطهن نبي قبلي فهذه أمور خص بها لم يعطها أحد غيره . ومما خص به أيضا لواء الحمد في المقام المحمود الذي يقام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يوم القيامة باسمه الحميد . ( فإن قلت ) : فهل لواء الحمد واحد أو هو متعدد ؟ ( فالجواب ) : هو سبعة ألوية تسمى بألوية الحمد تعطى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وورثته المحمديين وفي تلك الألوية أسماء اللّه التي يتمنى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ربه عزّ وجلّ ، إذا أقيم في المقام المحمود يوم القيامة وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم ، إذا سئل في الشفاعة فأحمد اللّه تعالى