عبد الوهاب الشعراني
674
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] ؟ فإن الآية الأولى تقتضي دوام الأكل والثانية تقتضي تخصيصه بوقت دون وقت . ( فالجواب ) : أن معنى قوله تعالى : أُكُلُها دائِمٌ [ الرعد : 35 ] أي لا ينقطع عنهم شيء متى اشتهوه ، لا أنهم يأكلون دائما لكن لما كان الغذاء يمد الجسم بالقوة كان ذلك بمثابة من يأكل دائما . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين لذة أكل الدنيا وأكل الجنة ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما أن أكل الدنيا تزول لذته إذا نزل إلى الجوف بخلاف أكل الآخرة لذته تدوم مدة بقائه في البطن حتى ينزل عليه طعام آخر يتجدد له لذة أخرى أعم مما قبلها وهكذا . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] مع أنه لا شمس هناك ولا قمر كما في دار الدنيا ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في « الفتوحات » : إن معناه مقدار البكرة والعشي بالنظر لأحوال الدنيا قال وذلك لأن الحركة التي كانت تسير بالشمس ويظهر من أجلها طلوعها وغروبها موجودة في الفلك الأطلس الذي هو سقف الجنة وجميع الكواكب السيارة سابحة فيه كسباحتها الآن في أفلاكها على حد سواء ، قال : ولولا ذلك ما عرف أهل التقويم في الدنيا متى يكون الكسوف ولا كم يذهب من ضوء الشمس عن أعيننا فلو لا المقادير الموضوعة والموازين المحكمة التي قد علمها اللّه تعالى للمقومين ما علم أحد منهم متى يكون الكسوف . ( فإن قلت ) : فهل يصح في الجنة رفع حجاب العظمة لأحد من الخواص حتى يرى الخواص ربهم على وجه الإحاطة به ؟