عبد الوهاب الشعراني
670
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : إنما كانت أربعة لأن التجلي العلمي لا يقع إلا في أربع صور ماء ولبن وخمر وعسل ولكل قسم من هذه الأربعة أهل فأهل أنهار الماء هم أصحاب العلوم التي يدخلها الآراء وأصحاب أنهار اللبن الحليب الذي لم يتغير طعمه لعقده أو مخضه أو تربيته لأصحاب الاستنباط الصحيح من الأئمة المجتهدين وأصحاب أنهار الخمر هم الأمناء من أصحاب العلوم الذوقية كعلم الخضر عليه الصلاة والسلام وأصحاب أنهار العسل المصفى هم أهل العلم باللّه تعالى وبشرائعه من طريق الوحي والإيمان وصفاء الإلهام انتهى . ( فإن قلت ) : فما صفة التكوين الذي تعطاه أهل الجنة ؟ ( فالجواب ) : صورته أن كل ما خطر لأحدهم تكوين شيء يكون أسرع من لمح البصر فلا يزال أهل الجنة يكونون ما شاءوا بإرادة اللّه تعالى لارتفاع الافتقار والذلة هناك فإن الذلة خاصة بأهل النار وما عند أهل الجنة إلا العز . ( فإن قلت ) : هل الحكم الأعظم في الجنة للأجسام أم للأرواح ؟ ( فالجواب ) : الحكم في الجنة للأرواح لا للأجسام عكس الدنيا فتنطوي أجسام أهل الجنة في أرواحهم وتكون الأرواح ظروفا للأجسام ويكون الظهور والحكم للأرواح ولهذا يتحولون في أي صورة شاءوا كما هم اليوم عندنا الملائكة وعالم الأرواح دون الأجسام . قال الشيخ محيي الدين رحمه اللّه : وقد زل بعض أهل الكشف فقال تحشر الأرواح دون الأجسام حين رأى تطور أهل الجنة كيف شاءوا وغاب عنه ما قلناه من انطواء الأجسام في الأرواح فلو حقق الكشف في نظره لرأى الأجسام منطوية في الأرواح .