عبد الوهاب الشعراني

665

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : الحكمة في ذلك كما قاله الشيخ في الباب الثامن والعشرين وثلاثمائة أن ما كل مراد مشتهى إذ الإرادة تعلق بإيجاد ما يلتذ به وبما لا يلتذ به وأما الشهوة فإنها خاصة بالملذوذ ولذلك كان السعداء يأخذون الأعمال بالإرادة والقصد ويأخذون النتائج بالشهوة فمن رزق الشهوة في حال العمل فالتذ بالعمل التذاذه بنتيجته فقد عجل له نعيمه ومن رزق الإرادة في حال العمل من غير شهوة فهو صاحب مجاهدة ينال النتيجة بشهوة ولكنها مرتبة دون الأولى . ( فإن قيل ) : لم كانت الشهوات في الآخرة لا تمنع شهود تجليات الحق تعالى ولا يحجب صاحبها كما هو حكم تناول الشهوات في هذه الدار مع أن اللذة بالشهوات في الدار الآخرة أعظم من لذة شهوات الدنيا ؟ ( فالجواب ) : إنما كانت شهوات الآخرة لا تحجب عن اللّه تعالى لأن التجلي هناك على الأبصار ، وليست الأبصار بمحل للشهوات بخلاف التجلي في هذه الدار فإنما هو على البصائر والبواطن دون الظواهر ومعلوم أن البواطن هي محل الشهوات ولا تجتمع الشهوات المذمومة والتجلي الإلهي في محل واحد أبدا فلذلك جنح العارفون والزهاد في هذه الدار إلى التقلل من نيل شهوات النفوس في هذه الدار حين رأوها حاجبة لهم عن شهود الأمر على ما هو عليه إذ المانع عن إدراك العلوم والأنوار والتجليات إنما هو كدورات الشهوات والشبهات الهادمة لركن الورع الشرعي في الجوارح مع أن كدورات الشهوات تؤثر في الاستعداد وتورث الحجاب وإن كان المطعم والمشرب والمنكح مثلا حلالا فافهم ذكره في الباب الخامس عشر من