عبد الوهاب الشعراني

659

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

متغذ ثم إذا دخلت الخزانة تحرك الطبع الجاني إلى تحصيل ما يملؤها به فلا يزال الأمر هكذا دائما أبدا فهذا هو صورة الغذاء في المتغذي فعلم أن التغذي موجود في كل نفس دنيا وأخرى وأطال الشيخ في ذلك . وقال في الباب الثامن والثمانين وثلاثمائة في قوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] اعلم أن في هذه الآية تعيينا لمعين وزيادة لغير معين إذ الزيادة هي كل ما لا يخطر بالبال كما أشار إليه حديث « إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » فلا بد أن يكون غير معلوم البشر ولا بد أن يكون للبشر صفة غير معلومة ولا معينة منها يحصل له هذا الذي ذكر أنه ما خطر على قلب بشر موازنة مجهول لمجهول وفي القرآن العظيم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] فنكر النفس ونفى العلم بما أخفي له من قرة أعين فعلمنا على الإجمال أنه أمر مشاهد لكونه تعالى قرنه بالأعين ولم يقرنه بأذن ولا بشيء من الإدراكات وأطال في ذلك . ( فإن قلت ) : فما المراد بحديث الصور التي في سوق الجنة هل هي برازخ أم لا ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثاني والثمانين وثلاثمائة : إنها كلها برازخ وذلك أن أهل الجنة يأتون إلى هذا السوق من أجل هذه الصور التي تنقلب فيها أعيان أهل الجنة فإذا دخلوا هذا السوق صار كل من اشتهى صورة دخل فيها وانصرف بها إلى أهله كما ينصرف بالحاجة مشتريها من السوق وقد يرى جماعة صورة واحدة من صور ذلك السوق فيشتهيها كل واحد من تلك الجماعة فيدخل فيها ويلبسها ويحوزها كل واحد من تلك الجماعة ومن لا يشتهيها بعينها واقف ينظر إلى كل واحد من تلك الجماعة قد دخل في تلك الصورة وانصرف