عبد الوهاب الشعراني

652

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

تعالى وإذا كان فيه أدنى مناسبة فلا خلاف ولا كذب وقد قال العلماء باللّه تعالى : كل شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شيء في الآخرة عيانه أعظم من سمعه واللّه تعالى أعلم . ( فإن قيل ) : فما اللذة والرغبة في الطلح المنضود والسدر المخضود . ( فالجواب ) : قد أخبر اللّه تعالى أن في الجنة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين على العموم وشهوات نفوس الخلق مختلفة ولعل نفوس بعض أهلها تشتهي لذلك كما تشتهي السمك القديد وتستطيب أكله في دنياها لا سيما أهل البوادي من الأعراب وكيف وطلح الجنة وسدرها إنما يشبه ما في الدنيا في الاسم فقط كما مر فلعل اللّه تعالى يخص ذلك بلذة في الموطن تفوق اللذات . قال الشيخ أبو طاهر : ونفى المكروه عن النفوس دليل على ما ذكرناه ألا تراه تعالى يقول فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [ الواقعة : 28 ] فنفى الشوك ونفى احتمال الأذية في قطعها وفي ذلك دلالة على وجود نفي مكروهات النفوس هناك عكس الدنيا وفي بعض التفاسير أن الطلح في القرآن هو الموز . ( فإن قيل ) : فهل في الجنة نكاح ؟ ( فالجواب ) : نعم ثبتت به الأحاديث الصحيحة وسئل صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : نعم دحما دحما أي كثيرا وإنما أراد به استغراقهم بذلك في لذة عظيمة ينالونها بخلاف لذة الوقاع في الدنيا فقد قيل إنها وهمية لا حقيقة لها . ( فإن قيل ) : هل يولد لأحد في الجنة ؟