عبد الوهاب الشعراني
650
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار قال : وعلى هذا الأصل تكون الآلام الحاصلة في الحس والعقل في جهنم لأهلها ثابتة نعوذ باللّه تعالى منها قال تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : 72 ] ولا يخفى شدة العمى على من ابتلى به في الدنيا فقد بان لك يا أخي صحة اللذات الحسية والعقلية جميعا وكذلك الآلام مثلها في الآخرة وقد سبق بسط القول في صحة إعادة الأجسام بأرواحها وأجسامها على ما هي عليه فإذا ثبت عند الإنسان على ما هو عليه اليوم في العقل جوازا وفي الشرع وجوبا وجود اللذة والألم صحتا له في الآخرة أيضا من غير شك ولا ريب . ( فإن قيل ) : فإذا أكل أهل الجنة وشربوا فأين يذهب ثقل الطعام والشراب ؟ ( فالجواب ) : قد ثبت في الحديث « أن الطعام يكون جشاء والشراب يكون رشحا كرشح المسك » وهو حديث حسن كما قاله القزويني . قال ولقد جربنا أن من غذى باللبن والعسل لا يحتاج إلى استفراغ . قال الشيخ أبو طاهر ولولا خوف التطويل لأنهينا الكلام في بيان استحالة طعامهم وشرابهم إلى الرشح والعرق وقد شاهدنا امرأة تسمى عائشة من ناحية النور ولم تحتج إلى المستراح منذ ثلاثين سنة وتواردت الأخبار أيضا بأن تركمانا أقاموا عند الملك مسعود سنين ولم يدخلوا الكنيف قط مع أنهم كانوا يأكلون أكلا فإذا كان هذا موجودا في الدنيا مشاهدا مع طعامها الكثيف الثقيل وشرابها الوبيل وهوائها العفن ومائها الأجن فكيف ينكر أحد ما أخبر به الأنبياء والمرسلون صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين من أطعمة الجنة وفواكهها مما يتخيرون