عبد الوهاب الشعراني
640
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فإن قلت ) : فلم كانت النار تحرق جوارح المكلفين الظاهرة فقط دون الباطنة ؟ ( فالجواب ) : إنما لم تحرق الأعضاء الباطنة لأن إيمان عصاة الموحدين يمنع من تخلص النار إلى قلوبهم ، فانظر يا أخي عناية التوحيد والإيمان بأهله فإن الجوارح إذا أحرقت غابت فلا تحس بعد ذلك بألم فصاحب هذا العذاب كالنائم سواء حتى تأتيه الشفاعة فإذا بعثه اللّه من تلك النومة وجد إيمانه على باب النار ينتظره فإذا غمس في نهر الحياة الذي على باب الجنة دخل الجنة فلا يبقى في النار من علم أن اللّه إله واحد جملة واحدة . ( فإن قلت ) : إن النار جاءت في القرآن مطلقة ومقيدة يعني مضافة فهل في ذلك خصوصية ؟ ( فالجواب ) : نعم لذلك خصوصية وهي أن نار جهنم لها نضج الجلود وحرق الأجسام لأنها نتائج أعمال حسية ظاهرة فيجمع لمن هذه صفته بين العذابين كما فعل بأهل الجزية من تعذيبهم بإخراج أموالهم من يدهم قهرا وصغارا وفي ذلك عذاب نفوسهم أيضا ، وأما نار اللّه فهي مجسدة لأنها نتائج أعمال معنوية باطنة وهو قوله تعالى نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) [ الهمزة : 6 - 7 ] ومعلوم أن الأفئدة هي باطن الإنسان فهي تظهر في فؤاد الإنسان وعن هذه النار الباطنة ظهرت النار الظاهرة والعبد منشىء النار في الحالين فما عذبه سوى ما أنشأه بأعماله وأطال الشيخ في ذلك في الباب التاسع والستين وثلاثمائة فراجعه . ( فإن قلت ) : فما حكم أرض الموقف إذا لم يبق فيها أحد ؟ هل تصير من الجنة أو من النار ؟