عبد الوهاب الشعراني

625

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

دركات اختصاص إلهي ولا عذاب اختصاص كالجنة لأن اللّه تعالى ما عرفنا أنه يختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا أنه يختص برحمته من يشاء فلا يعذب أهل النار فيها إلا بأعمالهم التي عملوها فقط بخلاف أهل الجنة فإنهم ينعمون فيها بأعمالهم وبغير أعمالهم في جنات الاختصاص ، إذ الجنات ثلاثة : جنة أعمال وجنة اختصاص وجنة ميراث كما سيأتي بيانها في الكلام على الجنة إن شاء اللّه تعالى فكان من كرم اللّه تعالى وفضله أنه ما أنزل أهل النار إلا على أعمالهم خاصة وأما قوله تعالى : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [ النحل : 88 ] فذلك لطائفة مخصوصة وهم الأئمة المضلون المشار إليهم يقول اللّه تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] فإنهم هم الذين أضلوا العباد وأدخلوا عليهم الشبه المضلة فحادوا بها عن سواء السبيل فما أنزلوا من النار إلا منازل استحقاق إذ الإضلال معدود من جملة أعمالهم بخلاف أهل الجنة فإنهم ينزلون فيها منازل استحقاق بأعمالهم كما في الكفار ويزيدون عليهم منازل وراثة ومنازل اختصاص . ( فإن قلت ) : فمن أين جاء تقسيم أهل النار إلى أربعة أقسام ؟ ( فالجواب ) : لأن اللّه تعالى ذكر عن إبليس أنه يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ولا يدخل أحد النار إلا بواسطته فهو يأتي المشرك من بين يديه ويأتي المتكبر من عن يمينه ويأتي المنافق من عن شماله ويأتي المعطل من خلفه . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في الإتيان من هذه الجهات المخصوصة ؟ ( فالجواب ) : الحكمة فيه ظاهرة أما المشرك فإنما جاءه من بين يديه لأن المشرك رأى بين