عبد الوهاب الشعراني

622

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

نزلت أي اطلعت كشفا كما يفسره ما تقدم واللّه أعلم ، فعلم أن جهنم إنما هي دار سكنى لأهلها وسجن لهم واللّه تعالى يخلق فيهم أنواع العذاب متى شاء فعذابهم من اللّه وهم محل له . قال الشيخ محيي الدين : ولجهنم سبعة أبواب مفتحة ليس فيها باب مغلق إلا الباب الثامن الذي هو باب الحجاب عن رؤية اللّه عز وجل فلا يفتح لأهل النار أبدا قال وجميع الكواكب التي في جهنم مظلمة الأجرام عظيمة الخلق وكذلك الشمس والقمر والطلوع والغروب لهما في جهنم دائما فشمس جهنم شارقة لا مشرقة والتكوينات عن سيرها بحسب ما يليق بتلك الدار . ( فإن قلت ) : فما حد جهنم ؟ ( فالجواب ) : إن حدها بعد الفراغ من الحساب من مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى أسفل سافلين وذلك كله يزيد في جهنم اتساعا عما هي الآن عليه حيث لا مخلوق فيها وكل مكان لم يذكر الشارع أنه يعود إلى الجنة فإنه يعود كله نارا قال تعالى : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) [ التكوير : 6 ] أي أججت نارا من سجرت التنور إذا أوقدته ، قال ومن هنا كره ابن عمر وغيره الوضوء بماء البحر مع قولهم بجواز الطهارة منه وكان بعضهم يقول التيمم أحب إلي من البحر . قال الشيخ محيي الدين : وأهل الكشف كلهم يرون بحر الملح الآن يتأجج نارا . ( فإن قلت ) : فمن أشد الخلق كلهم عذابا في النار ؟ ( فالجواب ) : أشدهم عذابا إبليس لأنه هو الذي سن الشرك وكل معصية . ( فإن قلت ) : إن إبليس مخلوق من النار فكيف جعل اللّه تعالى عذابه بما خلق منه ؟