عبد الوهاب الشعراني

334

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وقد ذكر الجلال السيوطي رحمه اللّه أنه صلى اللّه عليه وسلم ، كان مكلفا بالإقبال على اللّه عز وجل ، وعلى الخلق معا في آن واحد لا يحجبه الخلق عن الحق . ( فإن قلت ) : فلم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمشاورة أصحابه مع كونهم دونه بيقين ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة أن اللّه تعالى ما أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالمشاورة لمن هو دونه إلا ليعلمه تعالى أن له في كل موجود خصوصية لا تكون لغيره فقد يلقي اللّه تعالى من الوجه الخاص لآحاد الأمة ما لم يلقه إلى أحد من المقربين بدليل قصة الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام واللّه أعلم . المبحث الثاني والثلاثون : في ثبوت رسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وبيان أنه أفضل خلق اللّه على الإطلاق وغير ذلك اعلم أن رسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثابتة بالكتاب المعجز والسنة والإجماع وكذلك أجمعت الأمة على أنه بلغ الرسالة بتمامها وكمالها وكذلك تشهد لجميع الأنبياء أنهم بلغوا رسالات ربهم ، وقد خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في حجة الوداع فحذر وأنذر وأوعد وما خص بذلك أحدا دون أحد ، ثم قال : ألا هل بلغت فقالوا : بلغت يا رسول اللّه ، فقال : اللهم اشهد . ( فإن قيل ) : إن بعضهم يقول : إنه سقط من القرآن حين جمعوه بعض آيات وعلى هذا فينبغي للعارف أن يبحث عنها من طريق كشفه ليتلوها فيثاب على تلاوتها فهل ذلك صحيح . ( فالجواب ) : هذا أمر لا يوافق هذا القائل عليه أحد . وقد قال جمهور المحدثين : يجب تأويل قول عائشة : كانوا يقرءون فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] متتابعات فسقط متتابعات . وقالوا : المراد بالسقوط النسخ . فيحتمل أن يكون المراد بالسقوط في كلام هذا البعض النسخ إن صح النقل . ( فإن قيل ) : هل الدليل على تصديق الرسول في ادعائه أنه رسول ينسحب في الدلالة على ما جاء به من الأخبار والأحكام أو يفتقر إلى دليل آخر ؟