عبد الوهاب الشعراني

620

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

رآها أبو الحكم بن برجان من طريق كشفه وقد تمثلت لبعضهم صورة حية فتخيل أن تلك الصورة هي التي خلقها اللّه تعالى عليها وليس كذلك ، قال الشيخ محيي الدين : ولما خلقها اللّه تعالى كان زحل في الثور وكان الشمس والقمر في القوس وكان سائر الدراري في الجدى فكان فيها الأجل ذلك الحر والبرد وإنما كان فيها الجوع لأن اللّه تعالى خلقها من تجلي قوله في « صحيح مسلم » : « جعت فلم تطعمني ومرضت فلم تعدني وظمئت فلم تسقني » فمن ذلك خلقت جهنم أعاذنا اللّه منها ، قال الشيخ : ولذلك تجبرت على الجبارين وقصمت المتكبرين وجميع ما يخلق اللّه فيها من الآلام التي يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب ولا يكون ذلك فيها إلا عند دخول الخلق فيها من الجن والإنس متى دخلوها وأما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم في نفسها ولا في نفس ملائكتها بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة اللّه متنعمون ملتذون يسبحون اللّه لا يفترون وأطال في ذلك ، قال : ومن أعجب ما روينا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان قاعدا يوما في المسجد مع أصحابه فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتعرفون ما هذه الهدة ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : حجر ألقي من أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها » فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة فما فرغ صلى اللّه عليه وسلم من كلامه إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللّه أكبر فعلم كبراء الصحابة أن ذلك الحجر هو ذلك المنافق وأنه من حين ولد يهوي في نار جهنم بأعماله في علم اللّه وإن لم يكن مكلفا إلا بعد البلوغ فلما بلغ عمره سبعين مات فحصل في قعرها قال تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] فكان سماعهم لتلك الهدة التي أسمعهم اللّه إياها إنما هو ليعتبروا فانظروا ما أعجب كلام النبوة