عبد الوهاب الشعراني
606
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
كثير من آيات الصفات وتعقل أشياء كثيرة من محالات العقول . المبحث التاسع والستون : في بيان أن تطاير الصحف والعرض على اللّه تعالى يوم القيامة حق لورود النصوص به لكن لا يخفى أن الناس يتفاوتون في ذلك فأما تطاير الصحف فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه ومنهم من يأخذ كتابه بشماله ومنهم من يأخذ كتابه من وراء ظهره ، فأما الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم فهم المؤمنون على اختلاف طبقاتهم وأما الذين يعطون كتبهم بشمائلهم فهم المنافقون لا المشركون كما قال الشيخ محيي الدين قال : لأن المشرك لا كتاب له يقرأ ولذلك يقول اللّه عز وجل للمنافق اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء : 14 ] لأنه كان يعلم ما انطوت عليه نفسه من الكفر خلاف ما كان يظهر للناس ولذلك عقب اللّه تعالى الذي يأخذ كتابه بشماله بقوله : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) [ الحاقة : 33 ] فسلب عنه الإيمان دون الإسلام لأنه كان منقادا للإسلام في ظاهره ليحفظ دمه وأهله وماله وهو في باطنه إما مشرك أو معطل أو متكبر أو كافر بخلاف الإيمان فإنه من أعمال القلوب لا يطلع عليه أحد إلا اللّه . وأما الذين يأخذون كتبهم من وراء ظهورهم فهم الذين أوتوا الكتاب فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فإذا كان يوم القيامة قيل لأحدهم خذ كتابك من وراء ظهرك أي من الموضع الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا بترك العمل به فهم كتابهم المنزل عليهم لا كتاب الأعمال كما توهمه بعضهم فإن هذا حين نبذه وراء ظهره ظن أن لن يحور أي تيقن أنه لن يرجع وهذا هو الذي يقول اللّه تعالى له يوم القيامة حين يعاتبه ويقرره أظننت أنك ملاقي الحديث ؛ قال : وليس أولئك إلا الأئمة المضلين الذين ضلوا وأضلوا فافهم . قال الشيخ محيي الدين : ثم لا يخفى أن هذه الكتب التي كتبتها الحفظة في الدنيا خاصة بأعمال المكلفين