عبد الوهاب الشعراني
602
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
منها أخصامه يوم القيامة فإن الظالم إذا لم يكن معه شيء يعطيه لأخصامه طرح على ظهره من سيئات خصمه ثم قذف به في النار فواللّه ما خلقنا إلا لأمر عظيم ونحن غافلون عن ذلك كالبهائم السارحة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وسمعت سيدي عليا بالخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لأحد أن يستكثر قط أعماله في عينه فإن أعمال أمثالنا ولو صارت كالجبال فربما لا يتحصل منها في الميزان الأخروي مثقال ذرة لعدم الإخلاص للّه فيها نسأل اللّه اللطف بنافي الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين آمين آمين . ( خاتمة ) : في بيان عجز العقول عن إدراك الكثير مما غاب عنها من أمور الآخرة من حين تبدل الأرض غير الأرض والسماوات إلى استقرار الخلق في الجنة والنار وبعد ذلك مما قصه اللّه تعالى علينا إلى ما لا نهاية وليس مع الخلق الآن إلا الإيمان بذلك على علم اللّه فيه اللهم إلا أن يؤيد اللّه عز وجل بعض خواصه بنور الكشف . قال الشيخ أبو طاهر القزويني رضي اللّه عنه : واعلم رحمك اللّه أن تصور العقل لأحوال القيامة وما غاب منها عسر جدا ولكن ينبغي للعاقل أن يعلم أن اللّه تعالى جعل آدم وذريته خلائف في الأرض وعمرها بهم قال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [ الأنعام : 165 ] وقال تعالى هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [ هود : 61 ] ثم إنه سبحانه وتعالى لما رشحهم للخلافة آتاهم من كل آلة يدبرون بها معاشهم وقد خلقهم اللّه تعالى في الدنيا للآخرة فأعطاهم اللّه تعالى العقل والنطق فضيلة لهم فكان العقل والنطق لهم آلتين يتوصلون بهما إلى تدبير معاشهم في الدنيا وتهيئة أسباب معادهم حسب ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام فكما أن العقول عاجزة عن معرفة اللّه عز وجل حق المعرفة لكونه تعالى غيب عنها فكذلك ما غاب عنها من أحوال الآخرة وما يتقدمها من سؤال