عبد الوهاب الشعراني

599

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ [ الأنعام : 31 ] وليست إلا ما تعطيهم أوزارهم من الثقل الذي يهوون به في نار جهنم . وحاصل ذلك أن وزن الأعمال ببعضها يعتبر فيه كفة الحسنات وأن وزن الأعمال بعاملها يعتبر فيه كفة العمل انتهى . وقال في الباب الأحد وثلاثمائة في قوله تعالى وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) [ الرحمن : 7 ] إنما وضع اللّه تعالى الميزان ليوزن به الثقلان وقوله : أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) [ الرحمن : 8 ] أي بالإفراط والتفريط من أجل الخسران وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ [ الرحمن : 9 ] أي مثل اعتدال نشأة الإنسان إذ الإنسان لسان الميزان وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [ الرحمن : 9 ] أي لا تفرطوا بترجيح إحدى الكفتين إلا بالفضل ثم لا يخفى أن الميزان الذي يوزن به الأعمال على شكل القبان ولهذا وصفه بالخفة والثقل ليجمع بين الميزان العددي وهو قوله تعالى : بِحُسْبانٍ [ الرحمن : 5 ] وبين ما يوزن بالرجال وذلك لا يكون إلا في القبان ، فلذلك لم يعين الكفتين بل قال فأما من ثقلت موازينه في حق السعداء وأما من خفت موازينه في حق الأشقياء ولو كان المراد به ميزان الكفتين لقال : وأما من ثقلت كفة حسناته فهو كذا وأما من خفت كفة سيئاته فهو كذا فعلم أنه لولا ميزان الثقل هو عين ميزان الخفة وأنه كالقبان لكان ذا كفتين ولو كان ذا كفتين لوصف كفة السيئات بالثقل أيضا إذا رجحت على الحسنات فلما لم يصفها إلا بالخفة فقط عرفنا أن هذا الميزان على شكل القبان انتهى . وقال في الباب التاسع والتسعين من « الفتوحات » : مما يقرب لعقلك كون الحق تعالى يأتي يوم القيامة بأعمال بني آدم صورا قائمة مع كونه أعراضا كون الحق تعالى قادرا على إيجاد المحال وكون الإنسان يشهد من نفسه قدرة خياله على إيجاد المحال فيرى العبد ربه عز وجل في المنام في صورة مع أن ذلك محال في جهة الحق تعالى فقد جعل الخيال لمن لا تعلم له صورة صورة ورد المحال ممكنا فإذا كان الخيال رتبته هذا مع أنه مخلوق فكيف بالخالق ، فقد بان لك صحة وضع الأعمال في الميزان مع كونها أعراضا وذلك لإقامة القسط وكذلك مما يقرب لعقلك وزن الأعمال تصور الموت مع كونه نسبة في صورة كبش أملح أي في غاية الوضوح إذ الأملح الأبيض وذلك ليعرف جميع الناس فهذا محال مقدور فأين حكم العقل وفساد تأويله وأطال في ذلك . وعبارة الشيخ أبو طاهر القزويني في الباب الثلاثين من كتابه « سراج العقول » : اعلم أنه لما كانت الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء وكان اللّه تعالى هو الملك