عبد الوهاب الشعراني
597
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
تكون أشخاصا كما قال صلى اللّه عليه وسلم في الموت أنه يؤتى به في صورة كبش فما قال يؤتى به كبشا لأن الحقائق لا تتبدل ثم إنه إذا وضعت الموازين لوزن الأعمال جعلت فيها كتب الخلائق الحاوية لجميع أعمالهم الظاهرة لا الباطنة إذ الأعمال الباطنة لا تدخل الميزان المحسوس أبدا لكن يقام فيها العدل وهو الميزان الحكمي المعنوي فمحسوس لمحسوس ومعنى لمعنى كل شيء بمثله انتهى . وعبارة الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في عقيدته : اعلم أنه إذا وقعت الشفاعة العظمى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وضع الرب سبحانه وتعالى كتابه المتضمن علم جميع مخلوقاته الجامع لتفاصيل كتب جميع الخلائق فإذا وضع جملة كلية وضعت سائر الكتب التفضيلية وضعة واحدة فيجد كل إنسان كتابه في وجود دائرته قد وضع دفعة واحدة وكل أحد لا يرى وضع الكتاب والحساب إلا له وكذلك الميزان الكلي الجامع لتفاصيل موازين جميع الخلائق يرفع رفعة واحدة فترفع سائر موازين الخلائق كلها دفعة واحدة كل واحد يشهد ميزانه قد رفع وأعماله مودعة في كفته إلى أن ينقضي حكم الموازنات والمحاسبات فإن نظرت إلى الميزان الكلي قلت إنه واحد وإن نظرت إلى تفاصيل ذلك قلت إنه كثير قالوا : وكل ميزان له لسان وكفتان يعرف بها مقادير الأعمال بأن توزن صحفها . قال الشيخ محيي الدين وآخر ما يوضع في الميزان قول العبد الحمد للّه ولذلك ورد والحمد للّه تملأ الميزان . ( فإن قلت ) : فلم لم تكن لا إله إلا اللّه تملأ الميزان كالحمد للّه ؟ ( فالجواب ) : إنما لم تكن لا إله إلا اللّه تملأ الميزان كالحمد للّه لأن كل عمل من أعمال الخير لا بد له من عمل آخر من ضده يقابله ليجعل هذا الخبر في موازنته ولا يقابل لا إله إلا اللّه إلا الشرك إذ هو ضده ولا يجتمع توحيد وشرك في ميزان أبدا بخلاف التوحيد مع معاصي أهل الإسلام ، وإيضاح ذلك أن العبد إن كان يقول لا إله إلا اللّه معتقدا فما أشرك وإن أشرك فما اعتقد لا إله إلا اللّه فلما لم يصح الجمع بينهما لم تدخل لا إله إلا اللّه الميزان لعدم ما يقابلها ويعادلها في الكفة الأخرى . قال الشيخ محيي الدين : وأما صاحب السجلات التسعة وتسعين فإنما دخلت لا إله إلا اللّه ميزانه لأنه كان يقول لا إله إلا اللّه معتقدا لها لكنه لم يعمل معها خيرا قط وإنما عمل معها سيئات فتوضع لا إله إلا اللّه في مقابلة التسعة وتسعين سجلا من