عبد الوهاب الشعراني

592

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

موجودا في الأرض فالسماء على حالها فإذا نزل الإنسان الكامل إلى البرزخ هوت السماء لأنه هو عمدها الذي يمسكها اللّه تعالى به حتى لا تقع على الأرض وهو قوله تعالى : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) [ الحاقة : 16 ] أي ساقطة إلى الأرض والسماء جسم شفاف صلب فإذا هوت السماء حلل جسمها حر النار فصارت دخانا أحمر كالدهان السائل مثل شعلة نار كما كانت أول مرة وزال ضوء الشمس فطمست النجوم فلم يبق لها نور إلا أن سماحتها لا تزول في النار بل تنتثر فتكون على غير النظام التي كانت عليه في الدنيا حال سترها وأطال في ذلك . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) [ الانشقاق : 3 ] ما صورة مدها ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والسبعين وثلاثمائة أن المراد بمدها إنما هو امتداد الجبال وتصييرها أرضا فإنه في يوم القيامة تصير الجبال كلها دكا من تجلي الحق تعالى إذا كانت كالعهن المنفوش فما كان عاليا منها في الجو إذا انبسط زاد في وسع الأرض ولهذا جاء في الخبر إن اللّه تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم » فشبه مدها بمد الأديم لأن الإنسان إذ مد الأديم طال من غير أن يزاد فيه شيء لم يكن في عينه وإنما كان فيه تقبض ونتوء فلما مد انبسط عن قبضه وفرش ذلك النتوء الذي كان فيه فزاد في سعة الأرض ورفع التخفض منها حتى بسطه فزاد منها ما كان من طول من سطحها إلى القاع منها كما يكون في الجلد نتوء فلذلك لا ترى في الأرض عوجا لا أمتا فيأخذ البصر من المبصر جميع ما في الموقف بلا حجاب لعدم الارتفاع والانخفاض فيرى كل من الخلق بعضهم بعضا فيشهدون حكم اللّه تعالى بالفصل والقضاء بين عباده وأطال في ذلك . ( فإن قلت ) : فكم مدة يوم القيامة ؟ ( فالجواب ) : مدته من خروج الناس من قبورهم إلى أن ينزلوا منازلهم من الجنة أو النار ذكره الشيخ في الباب العشرين وثلاثمائة وقال في الباب الثامن والأربعين وثلاثمائة : اعلم أن يوم هذه الأمة متصل بيوم الآخرة ليس بين اليومين إلا ليل البرزخ خاصة وفي فجر هذه الليلة يكون نفخة البعث وفي طلوع شمس يومه يكون إتيان الحق جل وعلا كما يليق بجلاله للفصل