عبد الوهاب الشعراني

329

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

في عدم خروجه من السجن فأظهر صلى اللّه عليه وسلم ، ضعف حاله عن حال يوسف كما قال : نحن أولى بالشك من إبراهيم ، فإن يوسف اجتمع عليه حالان : حال السجن وحال كونه مفترى عليه وكل رسول يطلب أن يقرر في نفوس أمته ما يقبلون به دعاء ربه في كل ما يدعوهم إليه فكأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لو كنت مكان يوسف لسارعت إلى الخروج طالبا للبراءة بجدالي عن نفسي لتثبت براءتي عند من أرسلت إليهم ويحتمل غير ذلك واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التوبة : 43 ] هل هو توبيخ كما فهمه بعضهم أو سؤال عن العلة مثل قوله تعالى لعيسى عليه الصلاة والسلام : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ [ المائدة : 116 ] . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة : أن ذلك سؤال عن العلة لا سؤال توبيخ لأن العفو قد تقدم ذلك ، وقوله : حتى يتبين لك إنما هو استفهام مثل قوله تعالى لعيسى ما تقدم ، كأنه تعالى يقول : أفعلت يا محمد ذلك حتى يتبين لك الذين صدقوا ، فإما أن يقول عند ذلك نعم ، أو لا . فإن العفو والتوبيخ لا يجتمعان لا سيما مع تقدم العفو في الذكر كما تقدم فإن من وبخ فما عفا مطلقا لأن التوبيخ مؤاخذة وهو تعالى قد عفا قال : ولما