عبد الوهاب الشعراني
569
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
بجميع ذلك . وأما خروج الدابة التي يقال لها الجساسة فقد ذكر الشيخ محيي الدين في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة في قوله تعالى : أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [ النمل : 82 ] ما نصه : اعلم أن هذه الدابة تخرج من أجناد وهي دابة كثيرة الشعر لا يعرف قبلها من دبرها فتنفخ في وجوه الناس شرقا وغربا برا وبحرا جنوبا وشمالا فيرتقم بنفخها في جبين كل شخص ما هو عليه في علم اللّه تعالى من إيمان وكفر فيقول من سمته مؤمنا لمن سمته كافرا يا كافر أعطني كذا وكذا يغضب من ذلك الاسم لعلمه بأنه مكتوب في جبينه كتابة لا يمكنه إزالتها فيقول الكافر للمؤمن نعم أو لا في قضاء ما طلب منه فليس كلامها المنسوب إليها في العموم سوى ما وسمت به الوجوه بنفخها وإن كان لها كلام مع أنه يجالسها في سائر أصحاب اللسان فهي تكلمه بلسانه عربيا كان أو عجميا على اختلاف اللغات . وقد ورد حديثها في « صحيح مسلم » في حديث الدجال حيث دلت تميما الداري عليه وقالت له إنه إلى حديثك بالأشواق . وقال الشيخ : وهي الآن في جزيرة من البحر الذي يلي جهة الشمال وهي الجزيرة التي فيها الدجال قال وإنما سمى اللّه تعالى رقمها في وجوه الناس كلاما لأنه أفاد ما أفاده الكلام ألا ترى العاقل من أهل النظر إذا أراد أن يوصل إليك ما في نفسه لم يقتصر في ذلك التوصيل على العبارة بنظم حروف ولا بد فإن غرضه منك إنما هو إعلامك بالأمر الذي في نفسه فوقتا بالعبارة اللفظية المسماة في العرف قولا وكلاما ووقتا بالإشارة بيد أو رأس أو بما كان ووقتا بكتابة ورقوم ووقتا بما يريد الحق إفهامك به فيوجد فيك أثرا تعرف منه ما في نفسه ويسمى هذا كلاما فصح أنّ رقم الدابة يطلق عليه كلام واللّه أعلم . وأطال في ذلك في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة بذكر فوائد عظيمة فراجعها . وأما رفع القرآن فروى البيهقي في « الشعب » عن ابن مسعود قال : اقرءوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ، قالوا هذه المصاحف ترفع ، فكيف بما في صدور الناس ؟ قال يغزى عليهم ليلا فيرفع في صدورهم فيصبحون فيقولون لكنا كنا نعلم شيئا ثم يعقون في الشعر . قال القرطبي : وهذا إنما يكون بعد موت عيسى عليه السلام