عبد الوهاب الشعراني

561

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( « الفتوحات المكية » والمراد بهذه الجنة وهذه النار جنة البرزخ وناره لا الجنة والنار الكبيرتان اللتان يدخلهما الناس بعد الحساب والمرور على الصراط قال وهذا مما غلط فيه بعض أهل اللّه في كشفهم فإنهم إذا طولعوا بشيء من أحوال الآخرة يظنون أن ذلك صحيح وأنهم شاهدوا الآخرة على الحقيقة وليس كذلك وإنما هي الدنيا أظهرها اللّه تعالى لهم في عالم البرزخ بعين الكشف أو النوم في صورة ما جهلوه من أحكام الدنيا في اليقظة فيقولون رأينا الجنة والنار والقيامة وأين الدار من الدار وأين الإتساع من الإتساع ومعلوم أن القيامة ما هي الآن موجودة وإذا رؤيت في الحياة الدنيا فما هي إلا قيامة الدنيا ونار الدنيا وفي الحديث الصحيح : رأيت الجنة والنار في مقامي هذا ، وما قال رأيت جنة الآخرة ولا نار الآخرة بل قال في عرض هذا الحائط من الدار الدنيا وذكر أنه رأى في النار صاحبة الهرة التي حبستها وعمرو بن لحي الذي سيب السوائب وكان ذلك كله في صلاة الكسوف في اليقظة وفي حديث آخر مثلت لي الجنة في عرض هذا الحائط وتمثال الشيء ما هو عين الشيء بل هو شبهه فقط ولا معنى لقول من قال إن أهل النار اليوم في النار الكبرى فإذا كان يوم القيامة رجعوا إلى القبر ثم بعثوا أو حشروا أو حوسبوا ثم يدخلون النار ثانيا . ( قلت ) : ويكفي أحدنا الإيمان بعذاب القبر ولا يحتاج إلى بيان كيفية الحقيقة فإن العقول تعجز عن مثل ذلك وسيأتي في مبحث خلق الجنة والنار مزيد كلام فراجعه واللّه تعالى أعلم . المبحث الخامس والستون : في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حق لا بد أن تقع كلها قبل قيام الساعة وذلك كخروج المهدي ثم الدجال ثم نزول عيسى وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها ورفع القرآن وفتح سد يأجوج ومأجوج حتى لو لم يبق في الدنيا إلا مقدار يوم واحد لوقع ذلك كله ، قال الشيخ تقي الدين بن أبي منصور في عقيدته : وكل هذه الآيات تقع في المائة الأخيرة من اليوم الذي وعد به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمته بقوله إن صلحت أمتي فلها يوم وإن