عبد الوهاب الشعراني

554

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وهي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها كما أشار إليه خبر كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه . فذكر الأغلب وهو وجود الأبوين والذي يربيه هو له بمنزلة أبويه وقال الشيخ في الباب السادس والعشرين وثلاثمائة : اعلم أن كل مقيد بصورة من جميع العالم روحا إلهيا ملازما له وبه كان مسبحا للّه عز وجل فمن الأرواح ما يكون مدبرا لتلك الصورة لكونها تقبل تدبير الأرواح لها وهي كل صورة تتصف بالحياة الظاهرة بالموت فإن لم تتصف بالحياة الظاهرة والموت فروحها روح تسبيح لا روح تدبير . وأطال في ذلك ثم قال وما ثم أعرف باللّه تعالى من أرواح الصور التي لاحظ لها في التدبير وهي أرواح الجماد ، ودونها في الرتبة أرواح النبات ودونها في الرتبة أرواح الحيوان ودونهم أرواح المتمردين من الإنس أما الصالحون فما ثم أعلى من معرفة أرواحهم على اختلاف طبقاتهم من أنبياء وأولياء ومؤمنين اختصاصا إلهيا انتهى . وقال في الباب الثامن والخمسين وثلاثمائة : اعلم أنه لاحظ للروح السعيدة في الشقاء في الدنيا والآخرة وأطال في ذلك . وقال في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة : مما غلط فيه جماعة قولهم إن الروح إحدى العين في أشخاص نوع الإنسان وأن روح زيد هي روح عمرو وهؤلاء لم يحققوا النظر على ما هو الأمر عليه وشبهتهم في ذلك كونهم رأوا أن الحق تعالى لما سوى جسم العالم وهو الجسم الكلي الصوري في جوهر الهباء المعقول قبل قبض الروح الإلهي الذي كان منتشرا غير معين إذ لم يكن ثم من يعنيه وهي جسم العالم به ضمن جسمه أجسام شخصياته فقاس على ذلك أنه تعالى ضمن روحه أرواح شخصياته وربما استند إلى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ الأعراف : 189 ] وغاب عن هؤلاء أنه كما لم يكن صورة جسم آدم صورة جسم كل شخص من ذريته وإنما كانوا متفرعين عنه فكذلك لم يكن كل روح في العالم هي عين الروح الأخرى وأطال في ذلك ثم قال : ولا يخفى أن من قال يتناسخ الأرواح فهو كافر عندنا واللّه أعلم .