عبد الوهاب الشعراني
552
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
على هذا الوجه فلا يجب الجواب عنه فإن الروح أمر مشترك بين روح الإنسان وبين جبريل وملك آخر يقال له الروح ويقال أيضا لصنف من الملائكة وللقرآن ولعيسى بن مريم فلو أنه صلى اللّه عليه وسلم كان أجاب بواحد منها لقالت اليهود لم نرد هذا تعنتا منهم وأذى له صلى اللّه عليه وسلم فلذلك جاء الجواب مجملا على وجه يصدق على كل من معاني الروح انتهى كلام الأصوليين . وقال الشيخ محيي الدين في « لواقح الأنوار » : إنما كانت الروح من أمر اللّه لأنها وجدت عن خطاب الحق تعالى بغير واسطة قال لها كوني فكانت كما قال عيسى عليه السلام إنه روح اللّه لأنه وجد عن نفخ الحق تعالى كما يليق بجلاله من غير واسطة قال تعالى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ النساء : 171 ] قال : وقد ذهب الغزالي إلى أن معنى قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] أي من غيبه فإن عالم الأمر هو عالم الغيب وعالم الخلق هو عالم الشهادة وقال : والأمر عندنا بخلاف ما قاله الغزالي رحمه اللّه وذلك إنا نقول كل ما أوجده الحق تعالى بلا واسطة فهو من عالم الأمر أي قال له الحق كن فكان وله وجه واحد إلى الحق وكل ما أوجده بواسطة فهو من عالم الخلق وله وجهان وجه إلى الحق ووجه إلى سببه الذي وجد عنه فتارة يدعوه الحق من الوجه الخاص وتارة يدعوه من وجه سببه لتفاصيل وحكم بالغة انتهى . وقال في الباب الرابع والستين مائتين من « الفتوحات » : اعلم أن اليهود لما سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يسألوه عن ماهية الروح وإنما سألوه عن الروح من أين ظهر وفهم بعض المفسرين أن ذلك سؤال عن الماهية وليس كذلك فإن اليهود لم يقولوا له صلى اللّه عليه وسلم ما الروح فإن كان السؤال بهذه الصيغة محتملا لكن قد قوى الوجه الذي ذهبنا إليه ما جاء في الجواب من قوله من أمر ربي ولم يقل هو كذا وقد سمى اللّه تعالى الوحي روحا من قوله تعالى وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بحديث : إن اللّه خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام ؟