عبد الوهاب الشعراني
549
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الأولى لا يموتون أيضا لأن اللّه تعالى أنشأهم على حقائق لا تقبل الموت كالمخلوقات التي خلقها اللّه تعالى للبقاء وعلى هذا تخصيص عدم الإجابة المذكورة بمن صعق أي فلا يجيبه أحد ممن صعق أو ممن خمد انتهى . ( فإن قلت ) : فما الصحيح في عجب الذنب ؟ ( فالجواب ) : المشهور من القولين أنه لا يبلى لحديث الشيخين : ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة . وفي رواية لمسلم : كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب الخلق يوم القيامة . وفي رواية للإمام أحمد وابن حبان : قيل وما هو يا رسول اللّه قال مثل حبة خردل منه ينشأون . قال العلماء وهو في أسفل الصلب عند رأس العصعص يشبه في المحل محل أصل الذنب من ذوات الأربع . وقال المزني رحمه اللّه الصحيح أنه يبلى كغيره قال تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] وتأول الحديث بأنه لا يبلى بأكل التراب وإنما يبلى بلا تراب كما يميت اللّه تلك الأموات بلا ملك موت انتهى ، ووافق المزني على ذلك ابن قتيبة وقال إنه آخر ما يبلى من الميت ولم يتعرضا لوقت فنائه هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك وهو محتمل ؛ وروى الطبراني وغيره مرفوعا : المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه فإن مات لم يدود ، أي لم يأكله الدود قال في « النهاية » وكان الشيخ محيي الدين رحمه اللّه يقول في قوله تعالى هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا [ القصص : 88 ] المراد بالوجه هنا حقيقة الشيء الثابتة في علم اللّه عز وجل وهذه لا يصح فناؤها في العلم الإلهي لأنها معلوم علم للّه عز وجل وكان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول في قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] المراد به العمل الصالح كما إذا عمل العبد عملا صالحا وخلط معه نوعا من الرياء فوجه الحق تعالى هو الشق الخالص ووجه غير الرب هو ما أريد غير اللّه فما كان للّه فهو باق وما كان لغيره فهو فان انتهى . ( خاتمة ) : يستثنى من بلاء الأجساد أجساد الأنبياء والشهداء في قتال الكفار بشرطه ويلحق بهم من خالطت محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حشاشته حتى سرت في جسمه سريان الماء في العود ، وكذلك من يأكل الحلال الصرف الذي لا يخالطه شبهة كما شاهدنا ذلك في الشيخ نور الدين