عبد الوهاب الشعراني

536

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

البقيع ويسمون بالباطنية وبالملاحدة أما الباطنية فلكونهم يقولون لكل ظاهر باطن وأما تلقيبهم بالملاحدة فلعدولهم عن ظواهر الشريعة إلى بواطنها في بعض الأحوال . واعلم أن بعضهم جعل كلام بعض الصوفية في دقائق العلوم كمذهب الباطنية سواء والحق أن بينهما فرقا فإن الصوفية لا يعتمدون قط على باطن إلا إن وافق ظاهر الشريعة وإلا رموا به ، وكتبهم مشحونة بذلك بخلاف الباطنية يعتمدون ما انتحله أكابرهم سواء وافق الشريعة أو خالفها فافهم . وقد تقدم في مبحث الكلام على القطب والأفراد أنه قد يكون من الأفراد من هو أكمل من القطب لأن القطب لم ينل في هذا المقام بفضله على الكافة من الأولياء وإنما هو لسبق العلم بأنه لا بد في العالم من واحد يرجع إليه أمر الناس فتعين للقطبية لا بأولوية فكذلك القول في مبحث الإمامة هنا لا يشترط أن يكون الإمام أفضل الرعية واللّه أعلم . واعلم أنه لا يشترط في الإمام العصمة ولا كونه هاشميا ولا علويا خلافا للرافضة وذهب الجمهور إلى أن الإمام الأعظم لا ينعزل بالفسق . وفي كتب أصحاب إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه يشترط أن يكون الإمام بالغا عاقلا مسلما عدلا حرا ذكرا مجتهدا شجاعا ذا رأي وكفاية قرشيا سميعا بصيرا ناطقا سليم الأعضاء من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض فإن لم يوجد قرشي اجتمعت فيه الشروط فكناني فإن لم يوجد فغيره والجاهل العادل أولى من الجاهل الفاسق كما هو مقرر في كتب الفقه ، هذا ما رأيته في كتب المتكلمين . وأما عبارة الشيخ محيي الدين رحمه فقال في الباب الثاني والعشرين وثلاثمائة من « الفتوحات » . ( فإن قلت ) : إن الشارع لم ينص على الأمر باتخاذ الإمام فمن أين يكون واجبا ؟ ( فالجواب ) : إن اللّه تعالى أمرنا بإقامة الدين ولا سبيل إلى إقامته إلا بوجود الأمان على أنفس الناس وأهليهم وأموالهم ومنع تعدي بعضهم على بعض وذلك لا يصح لهم إلا مع وجود إمام يخافون سطوته ويرجون رحمته ويرجعون إليه ويجتمعون عليه فإن لم يأمنوا على أنفسهم لا يتفرغون لإقامة الدين الذي أوجب الحق تعالى عليهم إقامته وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب فاتخاذ الإمام واجب علينا على اللّه تعالى قال ويجب أن يكون واحدا لئلا يختلفا فيؤدي إلى الفساد في الكون كما أن إله العالم واحد وكما أن القطب الغوث في العالم واحد