عبد الوهاب الشعراني
532
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
أفتينا بذلك فقال لهم ما دليلكم في ذلك فقال الشيخ صالح : أفتى بذلك والدي شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في نظير هذه الواقعة فقال تقتلون رجلا مسلما موحدا يقول ربي اللّه ومحمد الرسول نبينا بفتوى والدك ثم أخذ بيد الرجل ونزل به من القلعة فما تجرأ أحد يتبعه رضي اللّه عنه . وقال الشيخ الإسلام بالشام سراج الدين المخزومي : أفتيت مرة بقتل يهودي انتقص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعاتبني على ذلك شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني وقال : هلا كنت بعثت به إلى المالكية ليتقلدوا أمره وأرحت نفسك من تبعته قال المخزومي رحمه اللّه وقد أفتى شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين الزهري رحمه اللّه بقتل رجل سبّ أمنا عائشة وكان قد نهاه فلم ينته فلما خرجوا به يجرونه للقتل قال بأعلى صوته يا زهري ما حجتك عند اللّه أتقتلون رجلا يقول ربي اللّه ومحمد رسول اللّه نبيي فكان الزهري بعد ذلك لا يزال يذكر قوله ويبكي ويقول : إني أخاف من قتل ذلك الرجل أن يؤاخذني اللّه به يوم القيامة انتهى ، هذا الخوف في حق من سب من صرح القرآن ببراءتها فكيف بمن يتجرأ على الإفتاء بقتل أحد من أولياء اللّه تعالى بعبارة لم يفهمها على وجهها الغلظ حجابه وكان الإمام الغزالي رحمه اللّه يقول : من أكبر الآثام تخطئة العلماء من غير اطلاع على مرادهم وحمل كلامهم على حال قد لا يرتضونها . وقال في كتابه « المنقذ من الضلال » إنما يجب على العلماء بيان ما تبين لهم أنه الحق لا ما لا يتبين لهم . وقال شيخ الإسلام المخزومي قد نص الإمام الشافعي على عدم تكفير أهل الأهواء في « رسالته » فقال لا أكفر أهل الأهواء بذنب وفي رواية عنه ولا أكفر أحدا من أهل القبلة بذنب وفي رواية أخرى عنه ولا أكفر أهل التأويل المخالف للظاهر بذنب ، قال المخزومي رحمه اللّه أراد الإمام الشافعي رحمه اللّه بأهل الأهواء أصحاب التأويل المحتمل كالمعتزلة والمرجئة وأراد بأهل القبلة أهل التوحيد انتهى . فقد علمت يا أخي مما قررناه لك في هذا المبحث أن جميع العلماء المتدينين أمسكوا عن القول بالتكفير لأحد من أهل القبلة بذنب فبهداهم اقتده واللّه تعالى أعلم .