عبد الوهاب الشعراني
530
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
دِينِ الْمَلِكِ [ يوسف : 76 ] أي طاعته قال وحجة من قال بعدم تكفير المتأولين أنه قد ثبت عصمة دمائهم وأموالهم بقولهم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ولم يثبت أن الخطأ في التأويل كفر وإلا فلا بد من دليل على ذلك من نص أو إجماع أو قياس صحيح على أصل صحيح من نص أو إجماع ولم نجد من ذلك شيئا فبقي القوم على الإسلام فإن اتفق في زمان وجود مجتهد تكاملت فيه شروط الاجتهاد كالأئمة الأربعة وبان له دليل قاطع أن الخطأ في التأويل موجب للكفر كفرناهم بقوله وهيهات أن يوجد مثل ذلك في مثل هذه الأزمان انتهى . وقد سئل الإمام المزني رحمه اللّه عن مسألة في علم العقائد فقال : حتى أنظر وأتثبت ، فإنه دين اللّه وكان ينكر على من يبادر إلى تكفير أهل الأهواء والبدع ويقول : إن المسائل التي يقعون فيها لطاف تدق عن النظر العقلي وكان إمام الحرمين رحمه اللّه يقول : لو قيل لنا فصلوا ما يقتضي التكفير من العبارات مما لا يقتضيه لقلنا هذا الجمع طمع في غير مطمع فإن هذا بعيد المدرك وعر المسلك يستمد من تيار بحار التوحيد ومن لم يحط علما بنهايات الحقائق لم يتحصل من دلائل التكفير على وثائق وكان أبو المحاسن الروياني وغيره من علماء بغداد قاطبة يقولون لا يكفر أحد من أهل المذاهب الإسلامية لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله مالنا وعليه ما علينا . انتهى . ( قلت ) : وقد رأيت سؤالا بخط الشيخ شهاب الدين الأذرعي صاحب « القوت » قدمه إلى شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين السبكي رحمه اللّه وصورته : ما يقول سيدنا ومولانا شيخ الإسلام في تكفير أهل الأهواء والبدع ؟ فكتب إليه اعلم يا أخي وفقني اللّه وإياك أن الإقدام على تكفير المؤمنين عسر جدا وكل من في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع مع قولهم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فإن التكفير أمر هائل عظيم الخطر ومن كفر إنسانا فكأنه أخبر عن ذلك الإنسان بأن عاقبته في الآخرة العقوبة الدائمة أبد الآبدين وأنه في الدنيا مباح الدم والمال لا يمكن من نكاح مسلمة ولا تجري عليه أحكام أهل الإسلام في حياته ولا بعد مماته والخطأ في قتل مسلم أرجح في الإثم من ترك قتل ألف كافر ثم إن تلك المسائل التي يحكم فيها بالتكفير لهؤلاء المبتدعة في غاية الدقة والغموض لكثرة شعبها ودقة مداركها واختلاف قرائنها وتفاوت دواعي أهلها ويحتاج من يحيط بالحق فيها إلى الاستقصاء في معرفة الخطأ