عبد الوهاب الشعراني

515

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

[ العنكبوت : 4 ] أن يسبقوا بسيئاتهم مغفرتي وشمول رحمتي ساءَ ما يَحْكُمُونَ * [ العنكبوت : 4 ] بل السبق لي بالرحمة لهم ولكل موحد وهذا غاية الكرم . قال وهذا لا يكون إلا فيمن مات على غير توبة من عصاة الموحدين فإن العاصي منهم إذا مات تلقته رحمة اللّه في الموطن الذي يشاء اللّه أن يلقاه فيه . وأما حديث ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه . فذلك في حق الكافر وأما في حق عصاة الموحدين ممن لم يحق عليه كلمة العذاب فينبغي تأويله ، من كره لقاء اللّه من كثرة مخالفته فما كره لقاء اللّه من حيث اللقاء مطلقا وإنما هو لما عمله من المخالفات فخاف أن يؤاخذه انتهى فليتأمل . وقال في الباب السابع والأربعين وثلاثمائة : لولا أن رحمة الحق تعالى بالمؤمن ممزوجة بغضبه لم يبق للعاصي أثر على وجه الأرض فالمؤمن حال مؤاخذات الحق له كالمعذب المرحوم لكونه لا يقع في معصية إلا وهو مؤمن بأنها معصية خائف من عاقبتها فلا يخلد في النار إلا كافر والسلام . المبحث السادس والخمسون : في بيان وجوب التوبة على كل عاص وبيان أنها تصح ولو بعد نقضها وأنها تصح من ذنب دون ذنب أي تصح من ذنب ولو كان صغيرا مع الإصرار على ذنب آخر ولو كان كبيرا كما قاله الجلال المحلي قال : وإذا تاب ثم عاود الذنب لم تبطل توبته السابقة بل ذلك ذنب يوجب توبة أخرى هذا ما عليه جمهور العلماء ونقل عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنها لا تصح بعد نقضها وهو عوده إلى المتوب منه وقيل إنها لا تصح عن ذنب صغير لتكفيره باجتناب الكبير وقيل لا تصح من ذنب الإصرار على ذنب كبير . قالوا : ومن المساعد للعبد على حصول التوبة أن يستحضر ما فيها من المحاسن والوصلة بأهل اللّه تعالى من الأنبياء والأولياء وصالحي المؤمنين ، وأنه إذا لم يتب اتصل بأعداء اللّه تعالى من الفسقة والشياطين ثم من الواجب الإتيان بشرائط التوبة كلها ولا يكفي الاستغفار باللسان فقط كما هو شأن أكثر الناس ومعظم شروطها الندم على المعصية أي من حيث أنها معصية ليخرج ما لو ندم على شربه الخمر مثلا من حيث إضراره بالبدن فإن ذلك ليس بتوبة وعرف بعضهم الندم بأنه تحزن وتوجع لما فعل وتمن لكونه