عبد الوهاب الشعراني
507
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( خاتمة ) : قال الشيخ في الباب الرابع والستين وثلاثمائة : اعلم أنه لا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا عن عيان وتحقق لا مرية فيه ولا شك لكن من العلم باللّه والإيمان به خاصة وما بقي الأهل ينفعه ذلك الإيمان أم لا وفي القرآن العظيم فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [ غافر : 85 ] قال وقد حكى اللّه تعالى عن فرعون أنه قال آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ يونس : 90 ] فلم ينفعه هذا الإيمان وأطال في أدلة أنه لم ينفعه إيمانه . ( قلت ) : فكذب واللّه وافترى من نسب إلى الشيخ محيي الدين أنه يقول بقبول إيمان فرعون وهذا نصه يكذب الناقل على أنه قال بقبول إيمان فرعون جماعة منهم القاضي أبو بكر الباقلاني وبعض الحنابلة قالوا لأن اللّه حكى عنه الإيمان آخر عهده بالدنيا انتهى . وجمهور العلماء قاطبة على عدم قبول إيمانه ، وإيمان جميع من آمن في البأس لأن من شرط الإيمان الاختيار وصاحب إيمان البأس كالمجلىء إلى الإيمان والإيمان لا ينفع صاحبه إلا عند القدرة على خلافه حتى يكون المرء مختارا ولأن متعلق الإيمان هو الغيب وأما من يشاهد نزول الملائكة لعذابه فهو خارج عن موضوع الإيمان واللّه تعالى أعلم . المبحث الثاني والخمسون : في بيان حقيقة الإحسان اعلم أن حقيقة الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه كما صرح به في حديث سؤال جبريل للنبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان ، وقال الجلال المحلي رحمه اللّه : حقيقة الإحسان مراقبة اللّه تعالى في جميع العبادات الشاملة للإيمان والإسلام أيضا حتى تقع عبادات العبد كلها في حال الكمال من الإخلاص وغيره انتهى . وتقدم في مبحث مسألة خلق الأفعال والكسب أن علم العبد بأن اللّه تعالى يراه أكمل في التنزيه من شهوده هو للحق لأنه لا يشهده إلا بقدر دائرة عقله هو فقط وتعالى اللّه عن ذلك بخلاف علمه بأن اللّه يراه وتقدم فيه أيضا أن في الحديث إشارة لطيفة وهو أن صاحب مقام الإحسان إذا عبد اللّه كأنه يراه لم يجد الفعل إلا للّه وحده وليس للعبد فيه أثر وإنما له حكم فيه لكونه محلا لبروزه من الجوارح لا غير ومن شهد هذا