عبد الوهاب الشعراني

492

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

على الهواء مع أن عيسى عليه السلام أقوى يقينا من خواص هذه الأمة الذين مشوا على الهواء بما لا يتقارب لأنا نقول : إن الخواص منا مشوا على الهواء إلا بحكم التبعية لنبيهم صلى اللّه عليه وسلم فإنه أسري به محمولا في الهواء فما كان مشي الخواص منا على الهواء لزيادة يقينهم على يقين عيسى عليه السلام وإنما كان لصدق التبعية لمحمد صلى اللّه عليه وسلم فنحن مع الرسل في خرق العوائد التي اختصوا بها وورثناهم فيها بحكم صدق التبعية لا غير ألا ترى أن المماليك الذين يمسكون نعال أساتيذهم من الأمراء يدخلون مع أساتيذهم على السلطان وغيرهم من الأمراء واقف على الباب حتى يؤذن لهم بالدخول ومعلوم أن الأمراء أرفع مقاما عند السلطان من المماليك فما دخل المماليك إلا بحكم التبعية لأساتيذهم لا لشرفهم على الأمراء انتهى ذكره الشيخ في الباب السادس والثلاثين من « الفتوحات » . ( فإن قلت ) : فما المراد بقولكم في ترجمة المبحث إن الكرامات فرع المعجزات ؟ ( فالجواب ) : مرادنا أنها فرع الحال النبوي فلا تقع كرامة لولي إلا إن كان صحيح الحال والحال هو ما يرد على القلب من غير تعمل ولا اجتلاب ومن علامته تغير صفات صاحبه فهو إلى الوهب أقرب من الكسب ولذلك يقتل صاحب الحال بالهمة ويعزل ويولى كما عليه بعض الطوائف بأفريقية . ( فإن قلت ) : فهل هذا الحال خاص بأهل الإسلام ؟ ( فالجواب ) : نعم هو خاص بأهل الإسلام وإن وقع لبعض المشركين أنه مشى في الهواء أو قتل بالهمة فلذلك باستعمال عقاقير على أوزان معلومة فيفعل بها ما أراد هذا بخلاف حال أهل اللّه عز وجل والفارق بين الحالين هو أن أهل اللّه عز وجل لا يحصل لهم هذا الحال إلا بعد المبالغة في اتباع الشريعة بخلاف الكفار فإن حكم حالهم حكم من شرب الدواء المسهل فيفعل ما وضع له بالخاصية لا بالمكانة عند اللّه عز وجل فلا يسمى بالكرامة إلا من كان صاحبه على شرع . ( فإن قلت ) : فهل القتل بالهمة والولاية والعزل الذي يقع من بعض الأولياء كمال فيهم أم نقص ؟