عبد الوهاب الشعراني
490
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
كلام البقرة التي حمل عليها صاحبها المتاع وقولها إني لم أخلق لهذا وإنما خلقت للحرث كما في « الصحيحين » . ومن ذلك أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه أكل مع ضيفه فكان كلما أكل لقمة من تلك القصعة يربو من أسفلها أكثر منها حتى شبع الضيوف وهي أكثر مما كانت قبل الأكل بثلاث مرات : ومن ذلك استجابة دعوة سعد بن أبي وقاص في الرجل الذي كذب عليه كما في « الصحيحين » وكان يقول : أصابتني دعوة سعد ومن ذلك ما رواه أبو نعيم في « الحلية » أن عون بن عبد اللّه بن عتبة كان إذا نام في الشمس أظلته الغمام ، ومن ذلك حديث البخاري في قصة خبيب حين كان أسيرا موثقا بالحديد وكانوا يجدون عنده العنب وما بأرض مكة حينئذ عنب ، ومن ذلك قصة الرجل الذي سمع صوتا في السحاب يقول : اسق حديقة فلان كما في « الصحيح » ومن ذلك قصة العلاء بن الحضرمي حين أرسله النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزاة وحال بين الجيش وبين عدوهم قطعة من البحر فدعا اللّه تعالى ومشوا كلهم بخيلهم ودوابهم على الماء ، ومن ذلك تسبيح القصعة التي أكل منها سلمان الفارسي وأبو الدرداء حتى سمع تسبيحها الحاضرون روى هذا والذي قبله الحافظ أبو نعيم وغيره . ومن ذلك أن عمران بن الحصين كان يسمع تسليم الملائكة عليه ومن ذلك ما رواه أبو نعيم عن عبد اللّه بن شقيق أنه كان إذا مرت عليه سحابة يقول لها أقسمت عليك باللّه إلا مطرت علينا فتمطر في الحال . ومن ذلك أن عامر بن قيس كان يعطي عطاءه فيضعه في حجره ويصير يقبض منه ويعطي الناس حتى يصل إلى داره فيعده فيجده لم ينقص منه شيء . ومن ذلك أن عبد الرحمن بن أبي نعيم بلغ الحجاج أنه يمكث خمسة عشر يوما لا يأكل ولا يشرب فحبسه الحجاج خمسة عشر يوما ثم فتح الباب فوجده قائما يصلي بالوضوء الذي دخل به الحبس . ومن ذلك أن حارثة بن النعمان الصحابي كان يقول لعياله في كل شيء احتاجوا إليه ارفعوا الفراش تجدوا حاجتكم فيرفعونه فيجدونها ولم يكن تحت الفراش شيء قبل ذلك . وبالجملة فقد ورد عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الكرامات ما يبلغ حد الاستفاضة . وقد سئل الإمام أحمد رضي اللّه عنه : لم لم يشتهر عن الصحابة من كثرة الكرامات كما وقع لمن بعدهم من الأولياء فقال : إنما لم يشتهر عن الصحابة كثرة كرامات لأن إيمانهم كان في غاية القوة بخلاف إيمان من بعدهم فكلما ضعف إيمان قوم كثرت كرامات أولياء عصرهم تقوية ليقين الضعفاء منهم ويؤيد ذلك قول أبي