عبد الوهاب الشعراني
488
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
شاءها ، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه يقول : من أصدق دليل على صحة طريق الصوفية وإخلاصهم في أعمالهم ما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق قال : ومن أدل دليل على إثبات جواز وقوع الكرامات كونها أفعالا خارقة للعادة فإذا لم تؤد إلى سد باب النبوة جاز ظهورها على أيدي الأولياء كجريان النيل بكتاب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ورؤيته جيشه وهو أي الجيش بنهاوند العجم وهو على المنبر بالمدينة المشرفة وحتى قال لأمير الجيش : يا سارية الجبل محذرا له ممن وراء الجبل لمكر العدو به هناك وفي ذلك كرامتان أحدهما رؤيته سارية مع بعد المسافة والثانية إسماع سارية كلامه كذلك ، وكشرب خالد بن الوليد السم من غير تضرر به وكقلب العصا ثعبانا وإحياء الموتى بإذن اللّه ونحو ذلك من الخوارق . وقال الأستاذ أبو إسحاق القشيري رحمه اللّه : ولا ينتهون إلى نحو ولد دون والد ولا إلى قلب جماد بهيمة ، قال ابن السبكي : وهذا حق فخصص به قول غيره ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي أي فلا فارق بينهما إلا التحدي فقط وتقدم في مبحث المعجزات تقييد قولهم ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي بما إذا أظهر الولي الكرامة بحكم التبع لا بحكم الاستقلال من غير اتباع للشرع وبما إذا لم يقل النبي هذه المعجزة لا تكون لأحد بعدي فراجعه ، وبالجملة فمن عاشر الصالحين بالصدق وخالطهم رأى كرامتهم عيانا وعرف صدقهم . ( فإن قلت ) : فهل يجب على الإنسان الإيمان بالكرامة إذا وقعت على يده كما يجب عليه الإيمان إذا وقعت على يد غيره ؟ ( فالجواب ) : نعم كما صرح به اليافعي رحمه اللّه وقال : لا فرق بين وقوعها على يده أو يد غيره . ( فإن قلت ) : فهل يستحب للولي أن يحمي نفسه وأصحابه بالحال والكرامة ؟ ( فالجواب ) : نعم يستحب له ذلك كما صرح به سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه وقال : إن كان ذلك نقصا في المقام فهو كمال في تعلم انتهى . ( فإن قلت ) : فإذا ادعى شخص غريب لا يعرف له أب أنه خلق من تراب كما وقع آدم