عبد الوهاب الشعراني

485

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وذلك كحال أبي الدرداء وأمثاله من الرجال الذي صاموا فلم يفطروا وقاموا الليل فلم يناموا وأخذوا بالعزائم دون الرخص . فعلم أن الشريعة تشمل هذا القسم الثالث لتقرير الشارع لصاحبه على فعله وإن كان ثم فوقه مقام أكمل منه كما أشار إليه حديث إن لنفسك عليك حقا إلى آخره . فإن من ذكر في الآية ما ظلم نفسه إلا ابتغاء مرضاة اللّه فاحتقر عملها في جانب ما عليه من حقوق الربوبية وكذلك تشمل الشريعة الظالم لنفسه بالمعاصي إذا مات على الإسلام لأنه مصطفى في العموم بالنسبة للكفار قلنا : مصطفى في الخصوص ومصطفى في العموم . فافهم انتهى . ( وسمعت ) : سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : أكمل الورثة للأنبياء هم المجتهدون رضي اللّه عنهم لظهور قيامهم بالإرث بتعليم شريعته للناس والفتوى بها بخلاف الصوفية عرفا إنما هم معدون لتعليم الأخلاق الباطنة في الغالب انتهى . ( وسمعته ) : أيضا يقول : المجتهد المطلق هو الوارث الحقيقي للشارع لكون الشارع أمره أن يعمل بكل ما أدى إليه اجتهاده . ( وسمعته ) : أيضا يقول : الاجتهاد هو وإن كان مبناه على الظن فقد يكون منتهاه إلى علم اليقين أو عين اليقين أو حق اليقين . ( فإن قلت ) : فما حقيقة هذه العلوم الثلاثة ؟ ( فالجواب ) : حقيقة علم اليقين أنه هو الذي أعطاه الدليل الصحيح الذي لا يقبل الدخل ولا الشبهة ، وحقيقة عين اليقين هو ما أعطته المشاهدة والكشف وحقيقة حق اليقين هو كل ما حصل في القلب من العلم بباطن ذلك الأمر المشهود مثال علم اليقين علم العبد بأن للّه تعالى بيتا يسمى الكعبة بقرية تسمى مكة يحج الناس إليه في كل سنة ويطوفون به فإذا وصل العبد إليه وشاهده فهو عين اليقين الذي كان قبل الشهود علم يقين لأنه حصل في النفس عند رؤيته ما لم يكن عندها قبل رؤيته ذوقا . ثم إن اللّه تعالى لما فتح عين بصيرة هذا العبد حتى شهد وجه إضافة ذلك البيت إلى اللّه وخصوصيته على غيره من البيوت علم بإعلام اللّه تعالى تلك الخصوصية ، فكان علمه حق اليقين لكن ذلك ليس هو بنظره واجتهاده فإن حق اليقين هو الذي