عبد الوهاب الشعراني

482

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فإن قلت ) : فمما اشتق الاجتهاد ؟ ( فالجواب ) : أنه مأخوذ من الجهد وهو بذل الوسع لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ومن هنا عمم بعضهم الحكم في حصول الأجر للمجتهد إذا أخطأ ولو في الأصول ، ولكن الجمهور خصصوا الأجر بمن أخطأ في الفروع دون الأصول مع أن تخصيص الخطأ بالفروع هو من الاجتهاد أيضا ، وقد قرر الشارع كل علم حصل بواسطة الاجتهاد وجعله حكما شرعيا في حق المجتهد يحرم عليه مخالفته . ( فإن قلت ) : فهل تقرير الشارع حكم المجتهد باق بعده إلى يوم القيامة ؟ ( فالجواب ) : نعم . لا يجوز لأحد نقضه وقد أرسل الإمام الليث بن سعد سؤالا للإمام مالك يطلب جوابه فكتب إليه الإمام مالك : أما بعد فإنك يا أخي إمام هدى وحكم اللّه في هذه المسألة ما أدى إليه الاجتهاد انتهى . ( فإن قلت ) : فإذا كان كل مجتهد مصيبا عندكم فما الجواب عن حديث : « إذا اجتهد الحاكم وأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران » ؟ ( فالجواب ) : أن المراد بالخطأ في هذا الحديث عدم مصادفة المجتهد الدليل الوارد في تلك المسألة من الكتاب أو السنة ، فهذا له أجر واحد وهو أجر التتبع ولو أنه كان وجد الدليل لكان له أجران أجر التتبع وأجر مصادفة الدليل هكذا أجاب ابن حزم الظاهري وغيره . وقد قال الشيخ محيي الدين في الكلام على صلاة الكسوف من « الفتوحات » : اعلم أن الخطأ الواقع للمجتهد بمنزلة الكسوف الواقع للشمس ليلا أو للقمر نهارا فكما لا اعتبار بذلك كذلك لا وزر على المجتهد إذا أخطأ في الحكم بل هو مأجور هذا على أن المراد بخطأ المجتهد خطؤه في نفس الحكم كما هو المتبادر إلى الأذهان أما على ما قاله ابن حزم الظاهري فلا يصح خطأ المجتهدين في الحكم لأنه لو صح خطؤه في الحكم لخرج عن الشرع وإذا خرج عن الشرع فلا أجر فافهم . ( فإن قلت ) : فهل الاجتهاد خاص بهذه الأمة المحمدية أم هو فيها وفي غيرها وهل هو