عبد الوهاب الشعراني
467
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
دون المحادثة والمناجاة ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما أن مقام الكلام لا بد وأن يسمع صاحبه كلام الحق ، والمحادثة والمناجاة ليس فيهما سماع كلام الحق فهم كالمتهجدين في الأسحار يناجون الحق ويسامرونه ويلهمهم الفهم عنه وبعض أهل اللّه يمنع المحادثة مع الحق أيضا لأحد من الأولياء ويقول : المراد بحديث : إن يكن من أمتي محدثون فعمر هو المناجاة . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين المحدثين من الأولياء والنبيين ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما التكليف وذلك أن النبوة لا بد فيها من علم التكليف وحديث المحدثين لا تكليف فيه جملة واحدة وإنما يقع لهم الحديث فيما تنتجه الأحوال والمقامات وأطال الشيخ في ذلك في الباب الثالث والسبعين . ( فإن قلت ) : فما المراد بحديث : إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون بمقامهم وقربهم من ربهم ؟ ( فالجواب ) : المراد بهم أرباب العلوم وأرباب السلوك الذين اهتدوا بهدي أنبيائهم ولكن ليس لهم أتباع لعلو مقامهم فهم مستريحون يوم القيامة لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يخافون على أنفسهم لما عندهم من الاستقامة ولا على غيرهم لأنهم ليس لهم أتباع ذكره الشيخ في الباب المذكور أيضا . ( فإن قلت ) : قد رأينا في كلام بعضهم تكفير الأولياء المحدثين بفتح الدال المهملة لكونهم يصححون الأحاديث التي قال الحفاظ بضعفها . ( فالجواب ) : تكفير الناس للمحدثين المذكورين عدم إنصاف منهم لأن حكم المحدثين حكم المجتهدين فكما يحرم على كل واحد من المجتهدين أن يخالف ما ثبت عنده فكذلك