عبد الوهاب الشعراني

465

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فإن قلت ) : فما الفرق بين الوارث المحمدي والوارث لغيره من الأنبياء عليهم السلام ؟ ( فالجواب ) : أن الفرق بينهما أن ورثة الأنبياء آياتهم في الآفاق من خرق العوائد وغيرها وآية الوارث المحمدي في قلبه فلذلك كان الوارث المحمدي مجهولا في العموم معروفا في الخصوص لا غير ، لأن خرق العادة إنما هو حال وعلم في قلبه فهو في كل نفس يزداد علما بربه علم حال وذوق لا يزال كذلك كما مرت الإشارة إليه أول مبحث المعجزات وقال في الباب التاسع والثلاثين وأربعمائة : من علامة الوارث المحمدي أن يشهد نفسه خلف كل نبي ولو كانوا مائة ألف نبي لرأى نفسه في أماكن على عددهم فإن جميع الأنبياء والرسل قد جمعت حقائقهم وشرائعهم في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمن آمن به وصدق فكأنه آمن بجميع الأنبياء حقيقة ثم إنه إذا تعددت صورته خلف جميع الأنبياء يصير يعلم أنه هو وليس غيره في كل صورة ، وأطال في ذلك . وقال في الباب الثالث والسبعين في الجواب الثامن والخمسين : اعلم أن هذه الدولة المحمدية جامعة لأقدام النبيين والمرسلين فأي ولي رأى قدما أمامه في حضرة الحق فذلك قدم النبي الذي هو له وارث وأما قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يطأ أثره أحد كما لا يكون أحد على قلبه وكما لا يكون أحد وارثا له على الكمال أبدا لأنه لو ورثه على الكمال لكان رسولا مثله أو نبيا بشريعة تخصه يأخذها عمن أخذ منه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا قائل بذلك فنعوذ باللّه من التلبيس انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » هل هم المحدثون أو مطلق العلماء ؟ ( فالجواب ) : المراد بهم كل من كان علمه لا تستقل به العقول ولا الحواس بل تحيله العقول من حيث نظرها ، وليس المراد بهم ما يستقل العقول والحواس بإدراك علمهم فإن ذلك لا يكون وارثه فافهم . واعلم أنه لا يصح ميراث لأحد إلا بعد انتقال الموروث إلى البرزخ لأن كل ما حصل للعبد بغير انتقال لا يسمى إرثا وإنما يسمى هبة وعطية ومنحة يكون العبد فيها نائبا وخليفة لا وارثا . قال في الباب الثمانين والثلاثمائة : ولا يخفى أن الإرث كله يرجع إلى نوعين معنوي ومحسوس فالمحسوس هو الأخبار المتعلقة بأفعاله صلى اللّه عليه وسلم ، وأقواله وأحواله وأما المعنوي فهو تطهير النفس من مذام الأخلاق وتحليتها بمكارمها وكثرة ذكر اللّه عز وجل على كل حال بحضور ومراقبة .