عبد الوهاب الشعراني
463
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
ذلك العبد رده خاسئا لاطلاعه حينئذ على الفرق بين الأرضين المتخيلة والمحسوسة وقد يأخذ الكامل من إبليس ما ألقاه إليه من اللّه لا من إبليس فيرده أيضا خاسئا وكذلك إن رأى إبليس أن حال ذلك الولي الأخذ من السماء أقام له سماء متخيلة مثل السماء التي يأخذ منها ويدرج له فيها من السموم القاتلة ما يقدر عليه فيعامله العارف بما قلناه في شأن الأرض المتخيلة والأصلية وإن رأى أن حال ذلك الولي الأخذ من سدرة المنتهى أو من ملك من الملائكة خيل له سدرة مثلها أو صورة ملك مثل ذلك الملك وتسمى له باسمه وألقى إليه ما عرف أن ذلك الملك يلقيه إليه من ذلك المقام فإن كان ذلك الشخص من أهل التلبيس فقد ظفر به عدوه وإن كان محفوظا حفظ منه فيطرد عنه إبليس ويرمي ما جاء به أو يأخذ ذلك عن اللّه تعالى لا عن إبليس كما مر ويشكر اللّه تعالى على ذلك وإن رأى الشيطان أن حال ذلك الولي الأخذ من العرش أو العماء أو الأسماء الإلهية ألقى إليه الشيطان بحسب حاله ميزانا بميزان . وأطال الشيخ في ذلك في الباب الثالث والثمانين ومائتين . ( فإن قلت ) : فهل يصح أن الحق تعالى يمكر بإبليس فيجعله طريقا لوصول الخبر لبعض العباد ؟ ( فالجواب ) : نعم يصح أن اللّه تعالى يمكر بإبليس كما ذكره الشيخ في الباب الثامن والستين وعبارته : واعلم أن من مكر اللّه تعالى بإبليس أن يلهمه ما به يكون فعل الخير مع العباد من حيث لا يشعر إبليس وذلك أنه يوسوس في قلب العبد بلمته فيخالفه العبد ويعمل بخلافه فيحصل له بمخالفته إبليس الأجر فلو علم إبليس أن ذلك العبد يسعد بوسوسته تلك ما ألقى إليه شيئا . قال : وما رأيت أحدا من أهل اللّه نبه على هذا المكر أبدا انتهى . ( فإن قلت ) : فما صورة وصول الأولياء إلى العلم بأحوال السماوات ؟ ( فالجواب ) : يصل الأولياء إلى ذلك بانجلاء مرآة قلوبهم ، كما يكشفون عن أحوال أهل الجنة وأهل النار الآن بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما رأى الجنة والنار في صلاة الكسوف ورأى في النار عمرو بن لحي الذي سيب السوائب وصاحب المحجن وصاحبة الهرة التي حبستها حتى ماتت وفي بعض طرق الحديث : « رأيت الجنة والنار في عرض هذا الحائط » . انتهى . واللّه تعالى أعلم .