عبد الوهاب الشعراني

461

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الأولياء مرارته لانقطاع الوصلة بينهم وبين من يكون واسطتهم إلى اللّه تعالى فرحمهم الحق تعالى بأن أبقى عليهم اسم الولي الذي هو من جملة أسمائه تعالى جبرا لمصيبتهم قال : ولذلك نزع اللّه تعالى هذا الاسم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسماه بالعبد والرسول اللذين لا يليقان باللّه شرفا له صلى اللّه عليه وسلم ، أن يزاحم الحق تعالى في التسمية وأما وصفه صلى اللّه عليه وسلم ، برؤوف رحيم فذلك خلعة من اللّه تعالى بيانا لشرفه من اللّه على وجه خاص ليغبط به قوما خاصين قال : ولما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن في أمته من تجرع كأس انقطاع الوحي والرسالة جعل لخواص أمته نصيبا من الرسالة ليكونوا بذلك عبيدا تبعا له صلى اللّه عليه وسلم ، إذ أشرف مقام يضاف إلى العبد كونه عبدا للّه عزّ وجلّ فقال : ليبلغ الشاهد الغائب فأمرهم بالتبليغ ليصدق عليهم اسم الرسل إذ الرسالة مخصوصة بالعبد وقال صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها » . يعني : حرفا بحرف من غير تصرف فيما يبلغه كما تبلغ الرسل كلام ربها باللفظ الذي يلقيه اللّه إليهم بواسطة أو بغيرها وما فاز بهذه الدرجة وبدعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له بالرحمة ، إلا الذين يروون أحاديثه بالألفاظ التي سمعوها من غير زيادة لفظ ، فإن من يروي الحديث بالمعنى إنما ينقل إلينا صورة فهمه هو فكأنه رسول نفسه ولا يحشر يوم القيامة في صفوف الرسل إلا من بلغ الوحي من كتاب أو سنة بلفظه كما سمعه ، فالصحابة إذا نقلوا الوحي على لفظة رسل رسول اللّه والتابعون رسل الصحابة وهكذا جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة فإن شئنا قلنا في المبلغ إلينا إنه رسول اللّه وإن شئنا أضفناه لمن بلغ عنه وإنما جوزنا حذف الواسطة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يخبره جبريل أو ملك من الملائكة ولا نقول فيه رسول جبريل ولا رسول ذلك الملك ، وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن تسمية العبد بالولي ينقص من عبوديته بقدر هذا الاسم فمن أراد أن لا ينقص وليا من مقام عبوديته فليسمه محدثا بفتح الدال المهملة فإنه أولى به من اسم الولي انتهى . ( فإن قلت ) : فهل جميع الأولياء يعرفون الروح النازل عليهم ؟ ( فالجواب ) : ليس كل الأولياء يعرفون ذلك فيرى أحدهم العلوم النازلة على قلبه ولا يدري عمن جاءته كما يقع للكهنة وأصحاب الزجر وأصحاب الخواطر وأهل الإفهام ، فكل