عبد الوهاب الشعراني
453
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
أشل اليد فتكلمت على مقام القطبية في مجلس كان فيه فأشار علي أن أستره عن الحاضرين ففعلت . ( فإن قلت ) : فهل مدة معينة للقطبية إذا وليها صاحبها لا يعزل منها حتى تنقضي ؟ ( فالجواب ) : ليس للقطبية مدة معينة فقد يمكث القطب في قطبيته سنة أو أكثر أو أو أقل إلى يوم إلى ساعة فإنها مقام ثقيل لتحمل صاحبها أعباء الممالك الأرضية كلها ملوكها ورعاياها . وذكر الشيخ في الباب الثالث والستين وأربعمائة : أن كل قطب يمكث في العالم الذي هو فيه على حسب ما قدر اللّه عز وجل ثم تنسخ دعوته بدعوة أخرى كما تنسخ الشرائع بالشرائع وأعني بالدعوة ما لذلك القطب من الحكم والتأثير في العالم فمن الأقطاب من يمكث في قطبيته الثلاث والثلاثين سنة وأربعة أشهر ومنهم من يمكث فيها ثلاث سنين ومنهم ومنهم كما يؤيد ذلك مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فإنهم كانوا أقطابا بلا شك انتهى . وقال في الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة : اعلم أن بالقطب تحفظ دائرة الوجود كله من عالم الكون والفساد وبالإمامين يحفظ اللّه تعالى علم الغيب والشهادة وهو ما أدركه الحس وبالأوتاد يحفظ اللّه تعالى الجنوب والشمال والمشرق والمغرب وبالأبدال يحفظ اللّه الأقاليم السبعة وبالقطب يحفظ اللّه الوجود على عالم الدنيا ونظيره من الطب وعلم تقويم الصحة . ( فإن قلت ) : فهل للقلب تصريف في أن يعطي القطبية لمن شاء من أصحابه أو أولاده ؟ ( فالجواب ) : ليس له تصريف في ذلك وقد بلغنا أن بعض الأقطاب سأل اللّه أن تكون القطبية من بعده لولده فإذا بالهاتف يقول له ذلك لا يكون إلا في الإرث الظاهر وأما الإرث الباطن فذلك إلى اللّه وحده اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] انتهى . فعلم أنه ما حفظ من حفظ من الأولياء وغيرهم من جهاته الأربع إلا بالأوتاد الذين كان منهم الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وما حفظ من حفظ في صفاته السبع إلا بالأبدال السبعة فكل صفة لها بدل يحفظها على صاحبها من حياة وعلم وقدرة وإرادة وسمع وبصر وكلام انتهى . وقال الشيخ أيضا في الباب الخامس عشر : اعلم أن لكل بدل من الأبدال السبعة قدرة تمده من روحانية الأنبياء الكائنين في السماوات فينزل مدد كل بدل من حقيقة صاحبه الذي في السماء قال :