عبد الوهاب الشعراني

439

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

[ الرعد : 15 ] . فإذا كان بعض الناس يسجد لمن بيده ملكوت السماوات والأرض كرها لا طوعا فكيف بحال أبي بكر أو غيره فعلم أنه لا بد من طائع وكاره : ولو كان يدخل في الأمر على كره لأجل شبهة تقوم عنده إذا كان ذا دين وكل الصحابة كذلك فتقديم بعضهم على بعض كما وقع به الترتيب في أخلاقهم لا بد منه لكونه سبق ذلك في حكم اللّه وأما من حيث قطعنا بتفضيل بعضهم على بعض فذلك مصروف إلى اللّه تعالى . فهو العالم بمنازلهم عنده ولم يعلمنا سبحانه وتعالى بما في نفسه من ذلك فاللّه تعالى يحفظنا من الفضول ومن مخالفة أهل السنة والجماعة آمين . وقال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور كان ترتيب الخلفاء الأربعة كما ذكرناه متعينا لترتيب الحكمة وسر كمال دائرة الأمة . وقال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في « حاشيته » : اعلم أن الإمام الحق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أبو بكر ، فعمر ، فعثمان ، فعلي رضي اللّه عنهم أجمعين ، والأدلة على ذلك من السنة كثيرة يتظافر دلائل مجموعها على تقديم أبي بكر ، حتى يظهر ذلك للواقف عليها كفلق الصبح وكانت إمارة عثمان بالعهد من عمر أن يكون الأمر شورى بين ستة يختار خمسة منهم السادس ليكون خليفة فوقع الاختيار على عثمان والوفاق على إمارته وكانت إمارة علي رضي اللّه عنه ، باجتماع كبراء المهاجرين والأنصار والتماسهم منه قبول مبايعتهم إياه فبايعوه رضي اللّه عنهم ، انتهى . كما قال الشيخ كمال الدين رحمه اللّه تعالى . وقال الشيخ محيي الدين في الباب التاسع والستين وثلاثمائة : مما يدل على فضل أبي بكر رضي اللّه عنه على غيره كونه كان مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كالمريد الصادق إذا كمل فتحه مع شيخه وبذلك استحق الخلافة فما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تجرد أبو بكر إلى جانب الحق جلّ وعلا ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عبدا مخلصا ليس له مع اللّه تعالى حركة ولا سكون إلا بإذن من اللّه تعالى . وقال أبو السعود ابن الشبلي رحمه اللّه : ما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى صار أبو بكر متعهدا على اللّه تعالى دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يأخذ كل شيء يأتيه من الأحكام من اللّه على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولذلك لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يتأثر كل ذلك التأثر كما وقع لغيره ، فإنه ما من أحد من الصحابة إلا واضطرب ذلك اليوم وقال : ما لا ينبغي سماعه وشهد على نفسه في ذلك اليوم بقصوره وعدم معرفته بحال رسوله الذي اتبعه ، وأما أبو بكر فكان يعلم حقائق الأمور ولذلك صعد المنبر وقرأ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل