عبد الوهاب الشعراني
437
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
المبحث الثالث والأربعون : في بيان أنّ أفضل الأولياء المحمديين بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي اللّه عنهم أجمعين وهذا الترتيب بين هؤلاء الأربعة الخلفاء قطعي عند الشيخ أبي الحسن الأشعري ظني عند القاضي أبي بكر الباقلاني . ومما تشبث به الروافض في تقديمهم عليا رضي اللّه عنه ، على أبي بكر رضي اللّه عنه ، حديث أنه صلى اللّه عليه وسلم ، أتي بطير مشوي فقال : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير » فأتاه علي رضي اللّه عنه ، وهذا الحديث ذكره ابن الجوزي في « الموضوعات » وأفرد له الحافظ الذهبي جزءا وقال : إن طرقه كلها باطلة واعترض الناس على الحاكم حيث أدخله في « المستدرك » ودليل أهل السنة في تفضيل أبي بكر عن علي رضي اللّه عنهما ، الحديث الصحيح ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره وهو نص صريح في أنه أفضلهم وفي البخاري عن ابن عمر قال : كنا نقول : خير الناس بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ولا ينكر ذلك علينا . وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري : ومما فضل به أبو بكر رضي اللّه عنه ، أنه ما زال بعين الرضا من اللّه عزّ وجلّ ، أي : بحالة غير مغضوب فيها عليه إذ لم يثبت عنه حالة كفر كما ثبت عن غيره ممن آمن وإن لم يكن موصوفا بالإيمان قبل بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ حكم السعادة دائر مع حكم التوحيد لا مع الإيمان ، إذ متعلق الإيمان إنما هو الخبر الذي جاء به الصادق عن اللّه عزّ وجلّ ولا خبر ولا كتاب في زمن الفترة التي قبل النبوة حتى يتعلق به إيمان أبي بكر رضي اللّه عنه ، أو إيمان غيره فصح حينئذ قولهم : إن أبا بكر ما زال بعين الرضا قد أطبق السلف الصالح من الصحابة والتابعين على احترام هؤلاء الأربعة الخلفاء عند اللّه وتعظيمهم على هذا الترتيب الذي ذكرنا أما الصحابة فلأنهم شاهدوا فضل أبي بكر بقرائن الأحوال المقترنة بقوله صلى اللّه عليه وسلم ، وبفعله المنبئين عن الأفضلية عند اللّه تعالى . وأما التابعون فلأنهم خير القرون بعد الصحابة ولأنهم أعرف بعقائد الصحابة في أبي بكر وغيره . قال العلماء : وإنما كان أبو بكر يدعى بخليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه خليفته في أمر