عبد الوهاب الشعراني
434
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الطفل في يد وليه لولاه لضاعف مصالحه فافهم . ويؤيد ما قلناه حديث : « إخوانكم خولكم أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم » . وأما وجه تعلق مشروعية تحريم تبع أمهات الأولاد بالأكلة المذكورة فهو أن السيد لما أكل ما لا ينبغي حجب ونسي حقوق أم ولده عليه حين كانت له فراشا مع أن ماءها اختلط بمائة في الولد فكان عتقها كفارة لذلك الجهل الحاصل بحجاب الأكل واللّه أعلم . وأما وجه تعلق مشروعية نصب الإمام الأعظم وسائر نوابه بالأكلة المذكورة من الشجرة فظاهر فإنه لولا الإمام الأعظم ونوابه ما نفذ شيء من الأحكام ولا أقيم شيء من الحدود ولا قام لدين الإسلام شعار وكان يفسد نظام العالم كله وأصل الإخلال بذلك كله حجاب الخلق بالأكل فلو لا الأكل ما تعدى أحد حدود اللّه ، ولا احتاج الناس إلى إمام ولا حاكم ولا قاض وكان الإنسان يعطي الحقوق التي عليه لأربابها قبل المطالبة كما عليه طائفة الأولياء الذين كشف اللّه حجابهم لكن لما كان الخلق لا يقدرون على المشي على الطريقة المذكورة احتاجوا ضرورة إلى الحاكم ليحموا نفوسهم وأموالهم وحريمهم من الفسقة والمتمردين ، وأيضا فلو لا الإمام الأعظم ونوابه ما انتظم لبيت المال حال ولا قدر أحد على تخليص خراج يصرف على عساكر الإسلام فكانت تضيع مصالح الخلق أجمعين فالحمد للّه رب العالمين فهذا ما حضرني الآن في حكمة وجود التكاليف التي جاءت بها الشرائع كلها واللّه تعالى أعلم .