عبد الوهاب الشعراني

432

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

فخاصم وفجر وكان من أقرب الناس إليه في ذلك زوجته فضاجرها وغايرها بالضرائر والسراري حتى سألته الطلاق بعوض منها لتستريح من سوء خلقه فخلعها أو طلقها هو ابتداء من غير عذر بطرا وطلب أن يتزوج أعلى منها وحلف أن لا يطأها فظاهر منها ثم إذا راقت نفسه من ذلك التكدير ربما طلب مراجعتها أو لم يطلب وكانت العدة والاستبراء والرضاع من توابع النكاح عند حصول فراق أو طلاق أو زوال فراش أو وجود ولد رضيع ذكر أو أنثى أو موت . فبين لنا الشرع حدود ذلك كله حتى لا ينزع الولد ممن هو أحق به ولئلا يتزوج الإنسان أخته من الرضاع ويشح على المرضعة بأجرتها كل ذلك لحجابه بالأكل . وأما وجه مشروعية نفقة الزوجة والأولاد والوالدين فإنما كان ذلك لحجابنا بالأكل ، فإنا لما أكلنا حجبنا عن تأدية حقوق زوجاتنا وأولادنا ووالدينا وأقاربنا ورقيقنا وبهائمنا وغفلنا عن تأدية حقوقهم للحجاب الحاصل لنا من الأكل . فلو لا الحجاب ما احتجنا إلى أن نؤمر بذلك لعظم حق الوالدين وبيان فضل صلة رحمهم ومن ألحق بهم من القرائب ويزيد الوالدان في الحق علينا لكونهما كانا سببا في إيجادنا مع تحملهما همومنا وغمومنا وخدمتنا في حال طفوليتنا وشبابنا ، ورجوليتنا وفي حال صحتنا ومرضنا . وأما وجه نفقة رقيقنا فهو مكافأة لهم على خدمتهم لنا وصبرهم على تحجيرنا عليهم ليلا ونهارا ، في شيء لا يستطيع أحدنا الإقامة عليه ، وأما البهائم فلكثرة نفعها لنا بالحرث والدراس والطحن وحملنا وأمتعتنا إلى البلاد البعيدة التي لا يستطيع أحدنا أن يمشي إليها بنفسه فضلا عن حملنا متاعنا عليها وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ثم إن أصل حجابنا عن تأدية جميع هذه الحقوق إنما هو الأكل واللّه تعالى أعلم . وأما وجه تعلق مشروعية جميع الحدود بالأكلة المذكورة وما يذكر معها فهو ظاهر فإن الإنسان إذا أكل الشهوات ربما فسق وتعدى حدود اللّه تعالى . فقتل النفس بغير حق