عبد الوهاب الشعراني

430

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : إن وجهه أنه لما أكمل حجب فشرهت نفسه عن أن يعطي غيره من مال مورثه شيئا ، فجعل اللّه تعالى لكل وارث نصيبا مفروضا دفعا للفساد وكانت الوصية في مرض الموت أو غيره كالنافلة مع الفريضة ليجبر خلل ما أخل به من المعروف مدة عمره ولذلك ورد أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تؤمل البقاء وتخاف الفقر وليست الصدقة إذا بلغت الروح الحلقوم فقلت لفلان كذا ولفلان كذا . الحديث بالمعنى في بعضه أي : فإن ذلك قليل الثواب بالنسبة لصدقة الإنسان حال صحته فالحمد للّه رب العالمين فهذا كان سبب مشروعية ربع البيع كله وتعلقه بالأكلة المذكورة واللّه أعلم . وأما وجه تعلق مشروعية النكاح وتوابعه بالأكلة المذكورة فظاهر وذلك أن شهوة النكاح ما نشأت إلا من الأكل فلو لا الأكل لما وجد في الناس شهوة وكان الناس كالملائكة وإنما أمرنا الشارع صلى اللّه عليه وسلم بالنكاح ، وقال : « شراركم عزّابكم » . ولم يكتف فيه بالوازع الطبيعي شفقة علينا وتقوية لقلب من يستحي من فعل ذلك ، بل أكثر الناس يستحيون من ذكره فضلا عن فعله ، وأيضا فإنما أمرنا بالنكاح لنكون بذلك تحت طاعة الشارع وممثلين لأمره لا تحت طاعة نفوسنا فنثاب بذلك بل بعض الأولياء ربما يحضر مع اللّه تعالى في حال جماعه كما يحضر معه في حال صلاته من حيث جامع المشروعية من كل منهما ، وأيضا فإن حثه صلى اللّه عليه وسلم لنا على التزويج يورث الإكثار منه فيكثر بذلك نسلنا وذرارينا ليستغفروا لنا ولتكون أعمالهم الصالحة من جملة حسناتنا فإننا كنا محلا لوجودهم فينا ومنا ليس علينا من أوزارهم شيء كما أنه ليس على آدم عليه السلام ، من أوزار أولاده المخالفين لأمر اللّه عز وجل ، شيء ونرجو من فضل ربنا قبول استغفار ذريتنا لنا وأن يعفو عنا ربنا ويصلح بذلك حالنا هذا هو الأصل في الغرض بالنكاح . وأما حكم دفع شهوة الزنى ومقدماته فإنما ذلك بحكم التبع لتلك المنافع الحاصلة لنا من أولادنا .