عبد الوهاب الشعراني
406
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
أشياخنا يقول : إنما لم يأمر العالون بالسجود لآدم لأنهم لا يعرفونه حتى يسجدون له وأيضا فلأنهم ما جرى لهم ذكر في تعريف اللّه إيانا ولولا ما ذكر اللّه تعالى إبليس بالإباية ما عرفنا أنه أمر بالسجود ذكره الشيخ في الباب الحادي والستين وثلاثمائة . وقال في الباب السابع والخمسين ومائة : أرفع الأرواح العلوية العالون وليسوا بملائكة من حيث الاسم فإنه موضوع للرسل منهم خاصة ، إذ معنى الملائكة الرسل وهو من المقلوب وأصله مآلكة والألوكة الرسالة فلا تختص بجنس دون جنس ولهذا دخل إبليس في الخطاب بالأمر بالسجود لما قال اللّه للملائكة : اسْجُدُوا * [ البقرة : 34 ] لأنه كان ممن يستعمل في الرسالة في الجملة فالملائكة جنس يعم الأرواح البررة السفرة والجن والإنس فكل صنف فيه من أرسل وفيه من لم يرسل فالنبوة الملكية المهموزة لا ينالها إلا الطائفة الأولى الحافون من حول العرش يسبحون بحمد ربهم أو الأفراد من ملائكة الكرسي والسماوات وملائكة العروج قال : وآخر نبي من الملائكة إسماعيل صاحب سماء الدنيا وكل واحد منهم على شريعة من ربه من باطنية شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، في عالم الأرواح مغياة بغاية وذلك قوله تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات : 164 ] . فاعترفوا بأن لهم حدودا يقفون عندها لا يتعدونها ولا معنى للشريعة إلا هذا فإذا أوحى اللّه تعالى إليهم سمعوا كلام اللّه بالوحي فضربوا بأجنحتهم وأطال في ذلك . ( فإن قلت ) : فما المراد بالأسماء الإلهية التي استند إليها الملائكة المشار إليهم بهؤلاء من قوله : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [ البقرة : 31 ] . في إيجادهم وأحكامهم ؟ ( فالجواب ) : هي سائر الأسماء الإلهية فكان جهلهم بالأسماء نقصا يستحقون به المؤاخذة والتوبيخ كأنه تعالى يقول لهؤلاء الملائكة هل سبحتموني وقدستموني بهذه الأسماء قط ، مع أنكم ادعيتم تسبيحي وتقديسي وزكيتم نفوسكم وجرحتم الخليفة في الأرض ولم يكن ينبغي لكم ذلك . ( فإن قلت ) : فهل للملك والحيوان والمعدن والنبات إرادة ؟ ( فالجواب ) : ليس لهم إرادة تتعلق بأمر من الأمور فهم مع ما فطروا عليه من السجود للّه والثناء عليه فشغلهم دائما به تعالى لا عنه وأما الإنسان فله الشغل به وعنه والشغل عنه هو