عبد الوهاب الشعراني

7

الجوهر المصون والسر المرقوم

والمفسرين وعجزوا عن معرفتها كما أنه يستطيع أن يحصل على الرأي الصحيح في مسألة اختلف فيها العلماء وذلك بالإلهام الإلهى . ومن المعلوم والمشهور الذي لا تنكره العقول ولا يختلف فيه اثنان أن الخلوة طريق من طرق تصفية النفس والارتقاء بالروح وهي من هدى السادة الأنبياء ومن اتبع هديهم من الصلحاء والأتقياء ولا يخفى عن الأذهان أن سيد ولد آدم سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يختلى في غار حراء الأيام ذوات العدد ولا يترك الخلوة حتى يفنى الزاد فيعود إلى أمنا خديجة رضى اللّه تعالى عنها ليتزود لمثلها وقد لا يترك الخلوة فتأتيه أم المؤمنين بالزاد حيث يوجد . ومن شرف الخلوة أن أول ما نزل عليه من الوحي كان في خلوة الغار الذي شرف بأول آيات القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . إلى آخر ما نزل يومها فشرف المكان وشرف الزمان وقبل المكان والزمان صاحب الخلوة رسول اللّه صلى عليه وآله وسلم . . فهل بعد هذا الحق المبين الواضح لكل ذي عينين مبصرتى النور ولكل صاحب عقل يهديه إلى الطريق المستقيم إلا أن يقر ويعترف بفضل الخلوة التي أوصلت السادة الشرفاء الفضلاء الكبراء إلى معرفة اللّه تعالى حق المعرفة خالق الأرض والسماء . تلك هذ الخلوة وهذه بعض أسرارها ولكن لا يعرف إلا من ذاق ولا يجد حلاوتها إلا من تذوق ليصل إلى عين اليقين . وللحقيقة لم يكن الشعراني أول من تكلم في أسرار الخلوة وما تنتجه فقد سبقه علماء كثيرون . . منهم الشيخ الكبير ابن عربى ولكن ليس بتوسع كما توسع الشعراني كثيرا في كتابه هذا وتكلم عن كل سورة من سور القرآن وما يمكن أن يكشف للمريد منها من تفسيرات إلهية وهي عبارة عن توضيح للغموض الذي في السور ولكنه وللأسف ترك سورة القمر فارغة من أي توضيحات عما تنتجه ولعله تركها حتى يكتب ما يمكن أن يكشف منها إلى نهاية الكتاب ولكنه نسي واللّه أعلم فقد تركت خالية كما هو واضح بالنسخة والتي كتب في هامشها أن هذا من تجزئة المؤلف تركها بهذا الشكل ولكن يبقى هذا الكم الهائل من توضيح