عبد الوهاب الشعراني

68

الجوهر المصون والسر المرقوم

ولذلك كانت تشهد للمؤذن كما ورد « 1 » . ومنها علم الحركات وحضراتها المعقولة والمحسوسة وأعنى بالحركات المعاني التي تكون نسب الانتقالات وهي نسب تعطى من الأحكام بحسب ما تنسب إليه فلها نسبة في التحيزات تناسب نسبتها في غير المتحيزات ونسبة في الأجسام تناسب نسبتها في الجواهر وما من موجود إلا ولها فيه نسبة خاصة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل ) « 2 » وهو تعالى موصوف بأنه على عرشه مستو بالمعنى الذي أراده هو وهو معنا أين ما كنا كما يليق به وهو إلينا أقرب من حبل الوريد وهو تعالى في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء « 3 » فهذا كله يدل على ما يراد بالانتقالات فقد يكون ظهور حكم صفة على صفة وقد يكون الانتقال من حال إلى حال وقد يكون من حيز إلى حيز وقد يكون من منزلة إلى منزلة فعلم أن الانتقال سارى في جميع الموجودات على ما تستحقه ذواتها فتختلف كيفيات النسب وكله راجع إلى حكم الحركة ومن هذا

--> - على حجر ولا شجر إلا سلم عليه رواه الطبراني في الأوسط والتابعي أبو عمارة الحوانى لم أعرفه وبقية رجاله ثقات . ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 6161 وابن خزيمة في صحيحه برقم 389 في باب فضل الأذان ورفع الصوت به وشهادة من يسمعه من حجر ومدر وشجر وجن وإنس للمؤذن ونصه عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه قال قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا جن ولا إنس إلا شهد له . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 758 والبخاري في صحيحه برقم 1094 بلفظ عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له . ( 3 ) روى ابن حبان في صحيحه برقم 6141 والديلمي في فردوس الأخبار برقم 4799 والإمام أحمد في مسنده ج 4 / 12 بلفظ عن وكيع بن حدس عن عمه أبى رزين أنه قال يا رسول اللّه أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض قال في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء .